فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121190 من 466147

كانَ الدِّينُ في كلّ زمانٍ كاملاً بالنسبةِ إلى ذلكَ الزمانِ بما فيه من الشرائع

والأحكام ، وإنَّما هو ناقصٌ بالنسبةِ إلى زمانِ الذي بعدَه الذي تجدَّد فيه من

الشرائع والأحكامِ ما لم يكنْ قبلَ ذلك.

كما يقالُ: إنَّ شريعةَ الإسلامِ أكملُ من شريعةِ موسى وعيسَى ، وإنَّ القرآنَ

أكملُ من التوراةِ والإنجيلِ.

وهذا كما سمَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - النساءَ ناقصاتِ دينٍ ، وفَسَّر نقصانَ دينهنَّ بتركِ الصلاةِ والصيامِ في زمنِ حيضِهِنَّ ، مع أنها قائمةٌ في تلكِ الحال بما وجبَ عليها من غيرِ الصلاةِ ، ولكنَّ نقصانَ دينِها بالنسبةِ إلى مَن هي طاهرةٌ تصلِّي وتصومُ.

وهذا مبنيٌّ على أنَّ الدِّين هو الإسلامُ بكمالِهِ ، كما تقدَّمَ ذكرُهُ ، والبخاريُّ

عنده أنَّ الإسلامَ والإيمانَ واحدٌ ، كما تقدَّم ذكرُهُ.

وقد احتجَّ سفيانُ بنُ عيينةَ وأبو عبيدٍ وغيرُهم بهذه الآيةِ على تفاضلِ

الإيمانِ.

قال أبو عبيدٍ: قد أخبرَ اللَّهُ أنَّه أكملَ الدِّينَ في حجةِ الوداع في آخرِ

الإسلامِ ، وزعم هؤلاءِ أنَّه كان كاملاً قبل ذلك بعشرينَ سنةً في أولِ ما نزلَ الوحيُ.

قال: وقد اضطَّر بعضُهم حين أدخلتُ عليه هذه الحجةَ إلى أن قالَ: الإيمانُ

ليسَ هو مجموعَ الدِّين ، ولكنَّ الدِّين ثلاثةُ أجزاءٍ ، فالإيمانُ جزءٌ ، والفرائضُ

جزء ، والنوافلُ جزء.

قال أبو عبيدٍ: وهذا غيرُ ما نطقَ به الكتابُ ، فإنَّ اللَّهَ أخبرَ أن الإسلامَ هو

الدِّينُ برمَّته ، وزعمَ هؤلاءِ أنَّه ثلثُ الدِّينِ. انتهى.

فالمرجئةُ ، عندهم: الإيمانُ التصديقُ ، ولا يدخلُ فيه الأعمالُ ، وأمَّا الدِّينُ

فأكثرُهم أدخلَ الأعمالَ في مسمَّاه ، وبعضُهم خالفَ في ذلك - أيضًا ، والآيةُ

نصّ في ردِّ ذلكَ. واللَّهُ أعلمُ.

ثمَّ خرَّج البخاريُّ في هذا البابِ حديثينِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت