فقالَ: أيُّ آيةٍ ؟ قالَ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) .
فقال عمرُ: إنِّي لأعلمُ اليومَ الذي نزلَتْ فيه ، والمكانَ الذي نزلتْ فيه ، نزَلَتْ ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قائِمٌ بعَرَفَةَ يوم
جُمعة.
وخرَّج الترمذيُّ عن ابنِ عباسٍ نحوَه ، وقالَ فيهِ: نزلتْ في يوم عيدٍ
من يومِ جمعةٍ ويومِ عرفةَ.
العيدُ هو موسمُ الفرح والسرورِ ، وأفراحُ المؤمنينَ وسرورُهم في الدنيا إنما
هوَ: بمولاهُم ، إذا فازُوا بإكمالِ طاعتِهِ ، وحازوا ثوابَ أعمالِهِم بوثوقِهم بوعدِهِ لهم عليها بفضلِهِ ومغفرتِهِ ، كما قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ ممَّا يَجْمَعُونَ) .
وقد يجتمعُ في يوم واحدٍ عيدانِ ، كما إذا اجتمعَ يومُ الجمعةِ مع يومِ عرفةَ
أو يومِ النَّحْر ، فيزدادُ ذلك اليومُ حُرْمةً وفضلاً ، لاجتماع عيدينِ فيه.
وقد كانَ ذلك ؛ اجتمعَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حجتِهِ يومَ عرفةَ ، فكانَ يومَ جمعةٍ ، وفيه نزلتْ هذه الآية ُ: (الْيَوْمَ أَكمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) ، وإكمالُ الدِّينِ في ذلك اليومِ حصلَ من وجوهٍ:
منها: أنَّ المسلمينَ لم يكونُوا حجُّوا حجَّة الإسلامِ بعدِ فرضِ الحجِّ قبل
ذلكَ ، ولا أحد منهم ، هذا قولُ أكثرِ العلماءِ أو كثير منهم ، فكمُل بذلك
دينُهم لاستكمالهِم عملَ أركانِ الإسلامِ كلِّها.
ومنها: أنَّ اللَهَ تعالى أعادَ الحجَّ على قواعدِ إبراهيمَ عليه السلامُ ، ونفَى
الشرك وأهلَه ، فلم يختلطْ بالمسلمينَ في ذلكَ الموقفِ منهم أحد.
قال الشعبيُّ: نزلتْ هذه الآية ُ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف بعرفةَ حين وقفَ موقِفَ