(دراسة الوصف ضمن الخطاب الحكائي، بالتوقف عند وصف الشخصيات، ورصد الحوافز الثابتة القارة والمؤشرات الوصفية التي تساهم في تأزيم الأحداث، وتعضيدها متنا ومبنى؛
(استجلاء مكونات النسق السردي داخل النص، بالتوقف عند مكوناته الثابتة وسماته الثانوية، وتبيان طبيعة النسق: هل هو خاضع للقاعدة أم هو انتهاك للقاعدة؟ وهذا له علاقة بالتقليد والتجديد الأدبي؛
(استخلاص مكونات التجنيس الثابتة والثانوية داخل النص السردي، وتصنيف أنساقه ضمن جنس أو نوع أو نمط أدبي معين. وهنا، لا بد من الاحتكام إلى معايير نظرية الأدب، بالتحليل النصي البنيوي والشكلاني للنصوص.
وعلى العموم، يلاحظ أن توماشفسكي لم يدرس، ضمن خطاطته السردية، ما يسمى بالصيغة (Mode) التي تعنى بتبيان أصناف الأسلوب؛ كأن نميّز بين الأسلوب المباشر (الحوار) ، والأسلوب غير المباشر (السرد) ، والأسلوب غير المباشر الحر (الجمع بين أقوال الشخصية والسارد) ، والحوار الداخلي (المُنولوج أو حوار قولي أو مناجاة باطنية) ، والحوار الذهني (حوار فكري داخلي) . ويمكن الحديث أيضا عن طبيعة الكلمات وسجلاتها اللغوية واللسانية، وحقولها الدلالية والمعجمية، ثم دراسة بنية الجملة داخل مسار السرد.
وخلاصة القول، يتبين لنا، مما سبق ذكره، أن بوريس توماشفسكي قد قدم، في مقاله القيم (نظرية الأغراض) الذي نشر سنة 1925 م، تصورا منهجيا واضحا حول علم السرد، وطرح مقاربة بنيوية شكلانية لدراسة السرد بطريقة علمية وموضوعية. وبهذا، يكون من الرواد الأوائل الذين سبقوا إلى تأسيس معالم"علم السرد"