فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 203

ومن جهة أخرى، فقد اهتم بالتوازي أو التعادل حينما تحدث عن الوظيفة الجمالية القائمة على إسقاط محور الانتقاء أو الدلالة على محور التركيب أو التأليف. ومن ثم، لا يقتصر التوازي على الإيقاع فقط، بل يمتد ليشمل التركيب والدلالة معا. وفي هذا الصدد، يقول جاكبسون:"كل مقطع، في الشعر، له علاقة توازن بين المقاطع الأخرى في المتتالية نفسها، وكل نبر لكلمة يفترض فيه أن يكون مساويا لنبر كلمة أخرى، وكذلك فإن المقطع غير المنبور يساوي المقطع غير المنبور، والطويل عروضيا يساوي الطويل، والقصير يساوي القصير، وحدود الكلمة تساوي حدود الكلمة، وغياب الحدود يساوي غياب الحدود، وغياب الوقف يساوي غياب الوقف. فالمقاطع تحولت إلى وحدات قياس، والشيء نفسه تحولت إليه أجزاء المقاطع وأنواع النبر." [1]

وأهم مقال فصّل فيه جاكبسون مبدأ التوازي أو التعادل مقاله المعنون بـ (نحو الشعر وشعر النحو) [2] . بيد أن هذا المبدأ قد"انتقده كثير من الباحثين، خاصة جان كوهن [3] ؛ وذلك لأن التعادل لا يتوافر في الشعر كله، ولا يتوافر في القصيدة جميعها. ومن ثمة، فإنه ليس مكونا من المكونات الشعرية، وإنما يصح أن يسمى خاصة ثانوية محتملة قد تحضر وقد تغيب." [4]

كما اهتم جاكبسون، ضمن تحليله للوظيفة الجمالية أو الشعرية، بالمحورين: الاستبدالي والتركيبي، وعلاقتهما بالاستعارة والكناية. فقد أثبت أن الاستعارة شعرية، أما الكناية فهي واقعية."وقد تطورت هذه الفكرة نتيجة البحث في الاضطراب العقلي وفقدان القدرة على الكلام (الأفازيا) [5] . وفي جملة"عبرت السفينة البحر"، يمكن أن تكون الجملة مجازية أو استعارية عن طريق اختيار فعل مختلف، على سبيل المثال، بمقارنة حركة السفينة"

(4) - محمد مفتاح: في سيمياء الشعر القديم، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1989 م، ص:46.

(5) - شرحها في كتابه (أصول اللغة) سنة 1956، وقد نشر الكتاب بالاشتراك مع موريس هالي (M. Hally) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت