ضمن علاقات الغياب (الدلالة) من جهة، وعلاقات الحضور (التركيب) من جهة أخرى.
ومن هنا، يتبنى رومان جاكبسون منهجا علميا وصفيا في دراسة الأنواع والأجناس الأدبية، بالتعامل مع الأثر الأدبي على أنه مادة وبناء وشكل وقيمة مهيمنة. وبذلك، فقد تمثل المقاربة البنيوية الشكلانية في دراسة النصوص الأدبية، بتفكيكها وتركيبها، اعتمادا على المستويات اللسانية: الصوتية، والتركيبية، والدلالية، والبلاغية. ومن ثم، فقد كان رومان جاكبسون أول من طبق المنهج البنيوي اللساني على الشعر، حينما حلل مع كلود ليفي شتراوس قصيدة القطط (Les Chats) لشارل بودلير سنة 1962 م [1] . وقد درسها الاثنان دراسة داخلية مغلقة، في إطار نسق كلي من الشبكات البنيوية المتفاعلة، بغية البحث عن دلالة البناء. وقد انصب هذا العمل التشريحي على مقاربة القصيدة تفكيكا وتركيبا، بالاعتماد على اللسانيات البنيوية، مع استقراء المعطيات الصوتية والصرفية والإيقاعية والتركيبية والبلاغية.
كما تمثل رومان جاكبسون منهجية تواصلية وظيفية في دراسة اللغة ونظامها التواصلي، ودراسة الفونيمات اللغوية باستقراء سماتها المميزة، في إطار نحو كلي كوني على غرار النحو الكلي لنوام شومسكي (Chomsky) .
وعلى العموم، فقد كان رومان جاكبسون أول من أرسى البويطيقا أو الشعرية (Poetique) في ضوء مقاربة بنيوية ولسانية وشكلانية موضوعية، وميز بين الأجناس الأدبية وفق نظرية القيمة المهيمنة. وهو كذلك أول من سعى إلى دراسة النحو الكلي، انطلاقا من نظرية السمات المميزة في مجال علم الأصوات والفونولوجيا.