الماركسية في روسيا السوفيتية، ولوناتشارسكي الذي وصف الشكلانية، في سنة 1930 م،"بأنها تخريب إجرامي ذو طبيعة إيديولوجية." [1]
بيد أن هذه الشكلانية طعمت بآراء التحليل الاجتماعي الماركسي مع أحد السوسيولوجيين الروس، واسْمُه أرفاتوف، وأيضا مع جان موكاروفسكي، وكذلك مع البلغارية جوليا كريستيفا التي زاوجت، في تحاليلها النصية، بين الشكلانية والمقاربة السوسيولوجية الماركسية. وبهذا، فقد كانت سباقة إلى تأسيس ما يسمى بالسيميوطيقا المادية.
إلا أن هذه الشكلانية الروسية- التي أفلت في سنوات الثلاثين من القرن الماضي- قد أصبحت مدرسةً مُرَحَّبًا بها في أوروبا الغربية منذ سنوات الستين من القرن الماضي، ونالت ثناء كبيرا من قبل الباحثين والدارسين. وفي هذا يقول رومان جاكسون:"وعلى الرغم من المخلفات المحزنة لهذه المواقف الكريهة، فإننا نلاحظ اليومَ ميلا للتذكير بالاكتشافات الحقيقية للسانيات وعلم الجمال السوفياتيين، في العشرينيات، لإعادة تأويلها وتنميتها في هيئة جديدة خالقة؛ وذلك عن طريق مقابلتها بالتيارات الراهنة للفكر اللساني والسيميائي، وإدماجها في النظام المفهومي المستعمل اليوم. إن هذا الميل النافع ليتجلى بحيوية في المناقشات، وفي الأعمال الجذابة لباحثين شباب، في كل من موسكو، ولينِنْكراد، وتارتو." [2]
ومن الانتقادات الموجهة للشكلانية أيضا إهمالها لمشاكل علم الجمال، وإغفالها لمبادئ علم النفس وعلم الاجتماع، وتحويل الدراسة الأدبية إلى تطبيقات شكلية وتقنية لا فائدة منها، مادامت هذه الدراسات تهمل الإنسان والتاريخ والمجتمع والنفس الإنسانية. أي: تهمل الذات المنتجة والذات المتلقية، وتقصي الواقع الذي يجمعهما على مستوى الإرسال والمرجع.
(1) - الشكلانيون الروس: نفسه، ص:9.
(2) - الشكلانيون الروس: نفسه، ص:29.