الدينية ومواسم الطقوس والشعائر والأسرار الدينية. كما يتسم الفضاء الكرنفالي بمجموعة من السمات والمقومات؛ مثل: الغرابة، والشذوذ، والفانتازيا، والارتجال، والاحتفال، والحميمية، والإنسانية، والشعبية، والانفتاح، والغيرية، والحوارية، والجدلية، والتنكر، والمجون ...
وعليه، يتبين لنا - مما سبق - أن الرواية البوليفونية - حسب ميخائيل باختين - هي رواية متعددة الأصوات واللغات واللهجات والأساليب. كما أنها رواية منفتحة قائمة على التناص الحواري، وتعدد الخطابات، وتفاعل الأجناس الأدبية والفنية، وتلاقح اللغات واللهجات؛ مما يجعل هذه الرواية تستجمع جميع الأصوات واللغات واللهجات الاجتماعية، لتعبر - بكل حرية وديمقراطية - عن وجهات نظرها، مع حضور المؤلف الوهمي الذي يتنازل، بشكل من الأشكال، عن سلطته لراوي الرواة، أو يتنازل للسراد المتعددين، أو يتنازل للشخصيات لتعبر عن عوالمها الداخلية ومواقفها تجاه الموضوع.
إذًا، تنبني الرواية البوليفونية على التعدد اللغوي والتجريب السردي. وبهذا، تكون هذه الرواية مختلفة أيما اختلاف عن الرواية المنولوجية التي تستند إلى الأحادية في كل شيء: لغة، وأسلوبا، وفكرة، ومنظورا، وإيديولوجية، وضميرا، وصوتا ... علاوة على ذلك، فقد استفادت الرواية العربية الجديدة، سواء أكانت تجريبية أم تراثية، بطريقة من الطرائق، من الرواية البوليفونية تصورا ورؤية وصياغة وتشكيلا.