وقال الحسن البصرى: وادعى الناس محبة رسول الله فابتلاهم الله بهذه الآيه (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) (ال عمران 31)
وقال ابن مسعود أيضا: (ان الله نظر الى قلوب العباد فرأى قلب محمد(صلى الله عليه وسلم) خير قلوب العباد فاختاره لرسالته الخاتمة ونظر الى قلوب العباد فرأى قلوب الصحابة خير قلوب العباد فاختارهم لنبيه ليكونوا وزراءه فاتبعوا بمن مات فان الحى لا تؤمن عليه الفتنه) فمن أراد السلامة في عقيدته وتوحيده ومن أراد السلامة في معاملاته وأخلاقه فعليه بهدى المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه.
قال النبى في الحديث الصحيح: (عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى عضوا عليها بالنواجز واياكم ومحدثات الأمور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) رواه النسائي والتزمزى وقال: حسن صحيح.
فان هذا الكتاب يدعو الى توحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه صفاته على كتاب الله وسنة رسول الله بفهم سلف الأمة ويدعو الى العبادة بشرطيها الاخلاص والاتباع حتى تقبل عند الله فان صح التوحيد وصحت العباده كان الانسان من الفائزين فان التوحيد والمنهج السديد منبعه من القرآن والسنة بفهم السلف الصالح لأنهم أعلم الناس بالله وبمراد الله وأعلم الناس برسول الله وبمراد رسول الله.
فلابد أن نسهل الطريق حتى ولو كان بطريقة السؤال والجواب لنظهر للناس منهج أهل السنة والجماعة في توحيد الله وسنة رسول الله في التوحيد والأحكام والعبادات والمعاملات والأخلاق في زمن كثرت فيه الشركيات واختلاط الأمور وموت العلماء وبقاء الجهلاء وفى زمن قل فيه السالك الى ربه على منهج النبوة لكثرة البدع والمخالفات وطاغوت العادات و التقاليد والمحدثات فلابد أن نعرف ربنا باسمائه وصفاته المتفرد بها بالجلالة والعظمة والكبرياء لنعظمه فتهون علينا الدنيا ولذاتها لأن من عرف ذاق ولابد أن نعرف عبادتنا وبما يكون سببا لقبولها فنفعله وبما يكون سببا لفسادها فنتجنبه لأن العمل سبب في دخول الجنة وليس عوضا عن الجنة كما قال تعالى (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) (النحل 32) يعنى بسبب عبادتكم وطاعتكم لله.
أما الحديث: (لن يدخل الجنة أحد بعمله) رواه مسلم. يعنى لا تكون الجنة عوضا عن العمل لأن العمل حتى ولو كان مقبولا فهو من فيض فضل الله عليكم ففى الجنة نعيم مقيم ولذات دائمة وخلود بلا موت وفاكهة وحور عين ولحم طير وأنهار من لبن وعسل وماء وخمر وأشجار وأزهار وغلمان وقصور وأفضل من ذلك كله النظر الى وجه الله الكريم فقال (صلى الله عليه وسلم) (هل من مشمر للجنه) أخرجه ابن ماجة وابن حبان وذكر في تفسير ابن كثير.
احذر ياأخى أن تكون كثير العباده وعندك خلل في عقيدتك أو بدعة في عبادتك فهذا كالخل في العسل فان الشرك والبدعة في العبادة من مفسداتها.
فان العباده لها شرطان:
أولا: الاخلاص لله.
ثانيا: أن تكون علي هدى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فلابد أن تعتقد في ربك في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته على ما كان يعتقده النبى وأصحابه بدون تكلف وخوض في كيفية صفات ربك فان الله بخلاف ما دار في ذهنك فالله المتفرد بأسمائه وصفاته وأفعاله والمتفرد بأفعال عباده وهو توحيد الألوهية والمتفرد بأفعاله في ربوبيته ولابد أن تسلك طريق النبى (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه في عبادتك ومنهجك السلوكى والاخلاص فان الطريق واحد قال تعالى (وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) (الأنعام:153) وقال النبى في المنهج السديد (وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحده) رواه أحمد وغيره وحسنه الحافظ. قال وهى الجماعة وفى رواية (ما عليه الأن أنا و أصحابي) رواه الترمذى وحسنه الألبانى في صحيح