فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 681

يقول صاحب الكشاف:"فإن قلت: لم قيل"يقبضن"ولم يقل"قابضات"؟ قلت: لأن الأصل في الطيران هو صف الأجنحة لأن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء، والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها، وأما القبض فطارئ على البسط للاستظهار به على التحرك بما هو طار غير أصل بلفظ الفعل، على أن معنى أنهن صافات ويكون منهن القبض كما يكون من السابح" [1] .

-ومثال صيغة الاسم قوله تعالى: { ... . وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ... .} [2] . يفيد أن الكلب على هيئة وصفة ثابتة هى بسط الذراعين بالباب، وهو على هذه الصورة الجامدة فتظل الصورة العامة لفتية الكهف يلفها سياج من المهابة والخشية [3] .

تعريفه:

ذكر البلاغيون أن تعريف المسند يكون لإفادة السامع إما حكمًا على أمر معلوم له بطريق من طرق التعريف بأمر آخر معلوم له كذلك، وإما لازم حكم بين أمرين كذلك.

ومثاله: إذا أردت أن تفيد مخاطبك انطلاق زيد ولم يكن يعرف شيئًا عن هذا الانطلاق قلت: زيد منطلق. فإذا كان يعرف انطلاقًا قد وقع، ولكنه لم يعلم أن هذا الانطلاق كان من زيد أو من عمرو، وأردت أن تفيده أنه كان من زيد قلت له: زيد المنطلق [4] .

-وقد يفيد تعريفه قصر المسند على المسند إليه حقيقة أو مبالغة. ومثال الأول: قولك:"زيد الأمير"إذا لم يكن أمير سواه.

ومثال الثانى: قولك:"عمرو الشجاع"أى الكامل في الشجاعة، فتخرج الكلام في صورة توهم أن الشجاعة لم توجد إلا فيه لعدم الاعتداد بشجاعة غيره لقصورها عن رتبة الكمال [5] . وهناك نوع آخر من التعريف دقيق المسلك أشار إليه الإمام عبد القاهر بقوله:"واعلم أن للخبر المعرف"بالألف واللام"معنى غير ما ذكرت لك، وله مسلك دقيق ولمحة كالخَلْس، يكون المتأمل عنده كما يقال:"يعرف وينكر"وذلك قولك:"هو البطل المحامى"و"هو المّتَقَى المرْتجى"وأنت لا تقصد شيئًا مما تقدم، فلست تشير إلى معنى قد علم"

(1) ينظر الكشاف 4/ 585.

(2) من الآية (18) من سورة الكهف.

(3) ينظر الإيضاح 1/ 138.

(4) ينظر دلائل الإعجاز ص 178.

(5) ينظر الإيضاح 1/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت