فى بحث الإطناب لم يبين القونوي أن الإطناب في موضعه هو الإيجاز بعينه لأنه يأتى لمناسبة المقام من غير زيادة أو نقصان لم يذكر مثل ذلك، وفى بحث الإجمال والتفصيل لم يذكر المواضع التي يشيع فيها الإجمال في القرآن، ولا المواضع التي يشيع فيها التفصيل [1] .
أما عن منهج القونوي، وهل هو كاف في استنباط الأسرار البلاغية في كتاب الله أو لا؟ فلا أدعى أن منهجه وحده كاف في استنباط الأسرار البلاغية، بل هو حلقة في سلسلة من الجهود المتتالية لكوكبة من العلماء الذين نذروا أنفسهم لخدمة نظم القرآن. والقونوي لم يدع لنفسه الكمال، أو ينسب لذاته الفضل، بل أحال على من تقدمه، وأشاد بجهود من سبقوه، وأن منهجه إنما هو خطوة على هذا الطريق قد بدأه صاحب الكشاف وأكمله من جاء بعده [2] ... فجهود القونوي إنما هى جهود عالم من العلماء قد بذل ما في وسعه ليبين للناس ما فتح الله له من فهم لكثير من الأسرار البلاغية في كتابه العزيز. أما عن المآخذ عليه، فهى لا تحط من قدره، ولا تغض من بحثه لعلم المعاني، وإنما أردت تسجيل ما للقونوى من جهود، وما عليه من مآخذ.
* أما عن الصعوبات التي واجهتنى في هذا البحث فتتمثل فيما يلى:-
الرجوع إلى نص البيضاوي أولًا ونقله بالكامل - في بعض الأحيان- لفهم كلامه، ولأجل تحديد الجزئية التي عقب القونوي عليها من كلام البيضاوي، فلو اقتصرت على نقل الجزئية التي عقب عليها دون سائر كلام البيضاوي لما اتضح كلام القونوي نفسه [3] .
(1) وذلك باستثناء ما ذكره من أن الفرآن يراعى الإطناب عند الحديث عن الجنة، وقد سبق الإشارة إلى ذلك في النتائج رقم (13) الباب الثانى.
(2) ينظر مقدمة حاشية القونوى, وقد سبق تفصيل ذلك في موضعه في مبحث النظم.
(3) سبق الإشارة إلى أن القونوى لا ينقل كلام البيضاوى في كل المواضع , بل في مواضع كثيرة نراه يستقل بذكر السر البلاغى للآية موضوع البحث دون أن ينقل عن البيضاوى أو يعقب عليه.