فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 681

الفصل الثانى

المواضع التي انفرد بها القونوي في مسائل علم المعاني

هذا الفصل يشير إلى بعض المواضع التي كشف القونوي عما فيها من الأسرار البلاغية للنظم القرآنى، وقد سكت عنها شيخ زادة، والشهاب الخفاجى، وهى تمثل إضافة جديدة الى مسائل علم المعاني بوجه خاص، وإلى البلاغة القرآنية بوجه عام، وسأشير إلى بعض هذه المواضع في مباحث علم المعاني المختلفة.

من ذلك ما ذكره حول تشابه الأطراف وأنه من النظم الأعلى حيث يقول في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الَعَزِيزُ الحَكِيمُ} [1] بعد أن نقل قول البيضاوي في قوله تعالى (فيضل من يشاء) فيخذله عن الإيمان (ويهدى من يشاء) بالتوفيق له (وهو العزيز) فلا يعلب على مشيئته (الحكيم) الذي لا يضل ولا يهدى إلا لحكمة) اهـ [2] . عقب عليه بقوله:"قوله (فلا يغلب على مشيئته) أى من عز يعز من باب ضرب يضرب بمعنى الغلبة، وفيه إشارة إلى ارتباطه بما قبله، وكذا الكلام في قوله (الذي لا يضل) الخ ومثل هذا يسمى تشابه الأطراف وهو أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه في المعنى، وهذا كثيرا جدا في النظم الأعلى" [3] .

وحول الغرض من الخبر في قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي البَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ} [4] . يقول:"فائدة الخبر: الترغيب على الشكر والطاعة لموجد هذه الأجرام العظام، وسائر ما يترتب عليها من إنزال الأمطار، وإخراج الأثمار مع التعريض للكفرة الأشرار الذين عبدوا الأصنام، وأعرضوا عن القادر القوى العلام، وبهذا يتضح ارتباطه بما قبلها، وانكشف أيضًا وجه تقديم بيان خلقها على سائرهما" [5] .

(1) الآية (4) من سورة إبراهيم

(2) ينظر أنوار التنزيل 3/ 153.

(3) ينظر حاشية القونوى 8/ 45، ولقد أشار الإمام عبد القاهر إلى تشابه الأطراف عند حديثه عن النظم يتحد في الوضع ويدق فيه الصنع. ينظر دلائل الإعجاز ص 73، 74.

(4) الآية (32) من سورة إبراهيم

(5) ينظر حاشية القونوى 8/ 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت