فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 681

"أسقط من في (أقلام) لإسقاط (ما في الأرض) في بيان حاصل المعنى لأنها بيان ما خفى النظم. اختير الإطناب لكونه بيانًا بعد الإبهام، وهو أوقع في النفوس، ولو قيل ولو أن شجرة أقلام أو ولو أن أشجارًا أقلام لفات المبالغة وإن حصل المرام" [1] .

فالإطناب في موقعه الملائم للنظم، ويلاحظ أنه في بعض المواضع يسمى الإيضاح بعد الإبهام بالبيان بعد الإبهام ويشير إلى سر آخر للإيضاح بعد الإبهام فيقول في قوله تعالى: {تَنزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ} [2] .

"... . فيه إطناب بالنسبة إلى تنزيل العزيز الحكيم للتوضيح بعد الإبهام لكمال التقرر" [3] . وقوله تعالى: {هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ} [4] .

"اختير الإطناب حيث لم يجئ (عذاب رجز) لأن الإيضاح بعد الإبهام أوقع في النفوس، والرجز أشد العذاب، وفيه تهويل جدًا حيث ذكر العذاب ثلاث مرات بوصف هائل في كل موضع" [5] . ويشير إلى مناسبة الإطناب للمقام فيقول في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا} [6] .

"لم يجئ قم نصف الليل مع أنه أخصر، ولم يقل أيضًا قم الليل نصفه، إذ الإطناب أبلغ في مقام يقتضى بسط الكلام، وهنا البيان بعد الإبهام أهم، وأفصح من الإيجاز والاختصار، فلا يقال إنه عود الضمير إلى الليل غير جائز لأنه يلغو فيه الاستثناء، إذ لو قيل قم الليل نصفه أو زد عليه أو أنقص أفاد معناه على وجه أفصح وأخصر لأنه مع كونه من قبيل تعيين الطريق القبيح عند أهل التحقيق خارج عن سداد لما عرفت من أن البليغ من الكلام ما هو المطابق لمقتضى الحال والمقام يقتضى بسط الكلام، فلو ترك الإطناب لاختل المرام" [7] . وتحليل القونوي لإطناب في الآية تحليل دقيق غنى عن التعقيب أبرز من خلاله

(1) ينظر حاشية القونوى 11/ 82.

(2) الآية (1) من سورة الزمر.

(3) ينظر حاشية القونوى 11/ 371.

(4) الآية (11) من سورة الجاثية.

(5) ينظر حاشية القونوى 12/ 164.

(6) الآيات من (1 - 3) من سورة المزمل.

(7) ينظر حاشية القونوى 13/ 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت