فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 681

وثامنها: جعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة بإدخال (فى) عليه على ما تقدم" [1] "

ويقول في قوله تعالى في شأن بنى إسرائيل: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ... .} [2] .

"قوله (فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم ... ) الآية أى فبسبب نقضهم على أن ما زائدة لتوكيد الكلام، والباء سببية ... ففى قوله تعالى إيجاز لطيف حيث لم يذكر نفس النقض واللعن، بل أشير إلى تحققهما في بيان السببية والمسببية، ومن هذا قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ... } [3] . وكذا قوله {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ... } [4] [5] ."

وهنا نختلف مع القونوي فيما ذكره حول زيادة"ما"فليس في القرآن ما يسمى بحرف زائد، وهذا أمر رفضه المحققون من البلاغيين والمفسرين. يقول الزركشى: "مما يجب على المفسر من التحوط في التفسير وجوب تجنب إطلاق الزائد على بعض الحروف الواردة في القرآن ... وكثير ما يقع في كلامهم إطلاق الزائد على بعض الحروف كـ"ما"في قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ ... } (آل عمران:159) والكاف في نحو قوله: { ... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ... } (الشورى:11) والذى عليه المحققون تجنب هذا اللفظ في القرآن، إذ الزائد ما لا معنى له، وكلام الله منزه عن ذلك ... " [6] ولقد نقلت قبل ذلك كلام صاحب الإتقان حول هذا الموضوع تعقيبًا على القونوي في تفسيره للآية (174) من سورة الأعراف في بحث متعلقات الفعل. وهذا ما أعتقده فليس في القرآن ما يسمى بالحروف الزائدة لأن كل حرف في القرآن وضع لغاية ولو نزع من موضعه لاختل النظم وفسد المعنى، ولا يقال بالتأكيد أو الصلة أو غير ذلك في كل موضع، بل إن كل موضع جاء فيه حرف من الحروف التي قالوا عنها إنها زائدة اشتمل على سر بلاغي، ولا يعتمد على

(1) ينظر الإيضاح 2/ 104، 105.

(2) من الآية (13) من سورة المائدة.

(3) من الآية (159) من سورة آل عمران.

(4) من الآية (160) من سورة النساء.

(5) ينظر حاشية القونوى 5/ 319.

(6) ينظر البرهان 1/ 177، 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت