وهزمه بالقرب من مدينة يقال لها (قوز ليجق) في 14 يوليو سنة (1774) م، وسار قاصدًا معسكر (محسن زاده) الصدر الأعظم (وزير السلطان عبد الحميد الأول) ، فطلب الصدر من روما تزوف المهادنة ووقف القتال، وأرسل إليه مندوبين للإتفاق على عقد الصلح، وقبول الشروط التي رفضتها الدولة عند اجتماع مؤتمر بوخارست، وقبل الصدر المعاهدة التي تم الاتفاق عليها في 21 يوليو سنة (1774) م، وهى مكونة من ثمانية وعشرين بندًا ... وأضيف إلى هذه المعاهدة بندان سريان جاء في أحدهما: أن الدولة تدفع إلى روسيا مبلغ خمسة عشر ألف كيس بصفة غرامة حربية على ثلاثة أقساط متساوية في أول يناير سنة (1775) ، وسنة (1776) ، وسنة (1777) .
ثانيهما: أن تقدم الدولة للروسيا المساعدات المقتضية للجلاء عما احتلته من جزائر الروم ... وبعد ذلك استولت الروسيا على بلاد القرم ولم تستطع الدولة في ذلك الوقت مقاومة روسيا، واعترفت بضمها إليها لئلا تتعرض لحرب تكون عاقبتها وخيمة، واعترفت بذلك سنة (1774) م.
وفى سنة (1788) م كانت النمسا قد أعلنت الحرب على الدولة العثمانية مساعدة للروسيا، وحاول إمبراطورها (يوسف الثانى) الاستيلاء على مدينة بلغراد فعاد بالخيبة إلى مدينة تمسوار حيث اقنفى أثره الجيش العثمانى، وانتصر عليه نصرًا كبيرا فترك الإمبراطور قيادة الجيش للقائد (لودن) " [1] ."
ونتيجة لاضمحلال القوة العثمانية زادت أطماع روسيا وخاصة في عهد القيصر (بطرس الأكبر) حيث شن هو ومن خلفوه سلسلة من المعارك، وأبرزهم الإمبراطورة (كاترين) وبعد هذه المعارك أجبرت تركيا على توقيع معاهدة مذلة هى معاهدة (كتشك قينارجى) التي أوضحت مدى الضعف السياسى والعسكرى الذي وصلت إليه الدولة العثمانية [2] [3] .
(1) ينظر تاريخ الدولة العلية ص 341، 362 باختصار.
(2) وقد سبقت الإشارة إلى بعض بنودها السرية. ينظر السابق نفس الموضع.
(3) ينظر استانبول عبق التاريخ روعة الحضارة ص 82، والدولة العثمانية وعلاقاتها الخارجية دكتور/ على حسون ص 115 طبعة المكتب الإسلامى ط ثانية (1403) هـ.