فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 681

وخروجه عن معناه إلى معنى مجازى في مواضع من حاشيته فعن معناه يقول في قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} [1] .

"ترجيح كون"ما"نكرة تامة لأن النكارة تناسب التعجب، ثم إن الصبر هنا مجاز عن الجسارة والإقدام على أسباب العقوبة بالنار بقرينة التفريع على ما قبله من التلبس بأسباب النار. وأيضًا الصبر على النار غير متصور، والمعنى: فما أقدمهم على هذه الجناية التي أدت إلى العذاب بالنار، وهذا التعجب تعجب حال الذين يكتمون بالعبارة، وتعجب حال سائر الكفار بدلالة النص، وقد عرفت أن التعجب هنا راجع إلى العباد بقرينة استحالته من العلام الغيوب، إذ التعجب كما سيجئ حيرة تعرض للإنسان لجهله بسبب المتعجب منه وحاصله التعجب ... [2] ."

ونلمح هنا حرص القونوي على الكشف عن معنى التعجب، وما وراء هذه الصيغة من معنى مجازى يقصد منه بيان عظم هذه الجناية التي أدت بهم إلى عذاب النار على أبلغ الوجوه، ويقول صاحب الكشاف قوله:"فما أصبرهم على النار"تعجب من حالهم في التباسهم بموجبات النار من غير مبالاة منهم، كما تقول لمن يتعرض لما يوجب غضب السلطان! ما أصبرك على القيد والسجن، تريد أنه لا يتعرض لذلك إلا من هو شديد الصبر على العذاب" [3] . ولا يخفى ما ذكره القونوي حول المعنى المجازى للصبر في الآية وقرينته!"

ويقول في قوله تعالى على لسان زكريا عليه السلام: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [4] .

(1) الآية (175) من سورة البقرة.

(2) ينظر حاشية القونوى 3/ 347 باختصار.

(3) ينظر تفسير الكشاف 1/ 242 باختصار.

(4) الآية (40) من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت