سوريا ومصر بسبب تحويل التجارة إلى طريق رأس رجاء الصالح مما مهد لانتصار العثمانيين على المماليك في مرج دابق شمال حلب سنة (1516) م، وتقدم العثمانيون إلى مصر، وهزموا السلطان المملوكى طومان باى في معركة الريدانية سنة (1517) م، واعترفت الأماكن المقدسة للعثمانيين بالنفوذ والتبعية عقب هذا الانتصار، ومات (سليم) سنة (1520) م، وتولى ابنه (سليمان القانونى) السلطنة، وبلغت الدولة أقصى قوتها في عهده، فاستولى على بلغراد سنة (1521) م، وجزيرة رودس سنة (1522) م، وانتصر على ملك المجر سنة (1526) م، وحارب الفرس وانتصر عليهم حتى وصل إلى (تبريز) [1] . عاصمتهم، وفتح العراق سنة (1534) م وامتدت فتوحات العثمانيين إلى الشمال الأفريقى، وبذلك بلغت الإمبراطورية العثمانية أقصى مداها.
وفى النصف الثانى من القرن السادس عشر توقف نشاط العثمانيين على أثر خلاف بين أبناء السلطان (سليم) على السلطة، وتجمعت عوامل متعددة أوقفت تقدم العثمانيين، وجعلتهم هدفًا لهجمات الآخرين، فانتقلوا من الهجوم إلى الدفاع [2] .
وبهذا انتهى عصر القوة والفتوحات للدولة العثمانية، وبدأ عهد الضعف والتمزق وفى عجالة أذكر بعض مظاهر الضعف مرورًا بعصر الإمام القونوي حتى إنهاء الخلافة سنة (1924) م، ففى عصر (محمد الثالث) سنة (1595) م بدأ تدخل نساء القصر في شئون الدولة، وفى عهد (مصطفى الأول) سنة (1617) م - وكان خليعًا ساذجًا - أصدر شيخ الإسلام فتوى بخلعه وفى عهد (محمد الرابع) سنة (1648) م هزم العثمانيون على يد شارل الخامس ملك لورين، وفى عهد (مصطفى الثالث) سنة (1757) م حقق الروس انتصارات كبيرة على العثمانيين، وفى عهد (عبد المجيد الأول) سنة (1839) م تعرضت
(1) ينظر موسوعة التاريخ الإسلامى 5/ 683 وما بعدها، وماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص 131 وما بعدها.
(2) من أسباب ضعف العثمانيين في ذلك الوقت: تسلط نساء القصر على السلاطين، والنهضة العلمية في أوربا، وتزايد قوة روسيا والنمسا والمجر، وعدم مواكبة العثمانيين للتقدم في ذلك الوقت ... إلخ ينظر في أصول التاريخ العثمانى ص 100 - 104.