واحد؛ وقوله"حطًا لطالب الدنيا ... .الخ. يرد عليه أن الكلام عام لطالب الآخرة فتأمل في جوابه فالأولى أن يقال غير الكلام تعميميًا للمراد، ويدخل فيهم الحاج دخولًا أوليًا، وفهم ما ذكره الإمام فهمًا جليًا مع زيادة الفائدة تتميمًا للفائدة فيظهر بذلك ارتباطه إلى ما قبله ارتباطًا ظاهرًا [1] ."
والإمام القونوي هنا يتفق مع أبى حيان أن في الآية التفاتًا من الخطاب إلى الغيبة لكنه يتحفظ على سره ووجه حسنه حيث ذكر أبو حيان أن الغرض من الالتفات الحط لطالب الدنيا، ويرى القونوي أن تغيير الكلام جاء تعميمًا للمراد، ويدخل فيهم الحاج دخولًا أوليًا ...
ويقول في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّليْلِ وَالنَّهَارِ سِراًّ وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [2] .
بعد أن نقل قول البيضاوي [3] : قوله"فلهم أجرهم عند ربهم ..."الآية خبر (الذين ينفقون) ، والفاء للسببية. وقيل للعطف، والخبر محذوف أى ومنهم الذين ولذلك جوز الوقف على"وعلانية"عقب عليه بقوله:"قوله"والخبر محذوف .. الخ"الواو للابتداء الأولى منكم الذين لكن التفت من الخطاب إلى الغيبة تنبيهًا على أنهم لندرتهم كأنهم غائبون عن زمرة المخاطبين" [4] .
وفى قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ .... } [5] .
(1) ينظر حاشية القونوى 4/ 66، 67.
(2) الآية (174) من سورة البقرة.
(3) ينظر أنوار التنزيل 1/ 363.
(4) ينظر حاشية القونوى 4/ 186.
(5) من الآية (15) من سورة يونس.