فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 681

وعن التأكيد لكمال العناية أو الإنكار أو التردد يقول في قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: { ... قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ} [1] .

"قوله (فإن الله يأتى بالشمس من المشرق) الفاء فصيحة منبئة عن مقدر كأنه قال لا ينفك هذا التلبيس فأنا أبرز حجة أخرى فأقول إن الله يأتى ... الآية."

هذا إن كان يفهم معنى الكلام وأراد التلبيس لدى الأنام، وإلا كما هو الظاهر فالمعنى: إن لم تفهم المعنى الذي قصدته من هذا الكلام فأقول:"إن الله يأتى بالشمس .... الآية"فإنه لا مجال للتلبيس فيه، أولا احتمال فيه أن لا يفهم معناه، والتأكيد لكمال العناية بمضمونه، أو لمظان الإنكار أو التردد لا سيما أن كان ذلك الأحمق من الدهرية ..." [2] ."

والإمام القونوي يرى أن سر التأكيد في الآية يحتمل أكثر من غرض تبعًا لتوجيه السياق فإن الكلام والحوار في الآية مع النمروذ، وهو كافر منكر لوجود الله، والمقام يتطلب التأكيد لإنكاره أو لتردده إن كان لا يفهم معنى الكلام، وهو إثبات وجود الله وقدرته، وقد يكون التأكيد لكمال العناية بمضمون الكلام إذا كان فاهمًا لمعنى الكلام، ولكنه يلبس الأمر على الناس. والسياق لا يأبى هذا التحليل الدقيق.

ويقول في قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ} [3] .

(1) من الآية (258) من سورة البقرة.

(2) ينظر حاشية القونوى 4/ 65.

(3) الآية (79) من سورة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت