فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 681

والإمام القونوي هنا يرى أن الغرض من الخبر يختلف باختلاف قصد المخبر من خبره فإن أورده المخبر (المتكلم) لنفسه لا يلزمه أحد الفائدتين فقد يقصد بخبره التحسر أو التضرع أو غير ذلك من الأغراض، وإن أورده للمخاطب فلابد أن يقصد به فائدة الخبر أو لازمها، وتأكيده في هذه الحال لنفى الإنكار أو الشك، ومن هنا يظهر اندفاع ما اعترض به على السكاكى من أنه حصر الغرض من الخبر في الفائدة ولازمها؛ وذلك لأنه قيد هذه الصورة باعتبار أن الخبر ملقى للمخاطب لا أن المتكلم يقصد به نفسه وهو استنباط دقيق، وفهم سديد لكلام صاحب المفتاح لم يسبق إليه الإمام القونوي، ولم ينبه إلى مقصد صاحب المفتاح أحد من أصحاب الشروح والحواشى والتقارير فيما وقفت عليه من مصادر [1] .

وإذا كان وراء الفائدة ولازمها أغراض أخرى يقصد إليها المتكلم فإن الإمام القونوي يشير إلى هذه الأغراض في مواضع كثيرة من حاشيته يقول في قوله تعالى على لسان الملائكة: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ} [2] .

"المقصود بهذا الخبر إنشاء الاعتراف بالعجز والقصور إذ فائدة الخبر ولازمها منتفيتان معًا أى اعتراف بالعجز عن إدراك كل شئ فيدخل عجزهم عن إدراك حكمة ذلك دخولًا أوليًا، أو اعتراف عن عجزهم عن إدراك حكمته إلا بإلهامه تعالى وتعليمه، والأول أبلغ وأوفق للنظم الجليل، وإن كان الثانى أنسب بالمقام [3] ."

(1) ينظر شروح التلخيص 1/ 192 - 199، وحاشية الدسوقى على مختصر السعد 1/ 152 - 155 ط المطبعة العامرة ببولاق - بدون تاريخ، وتقرير الشمس الأنبابى 1/ 427 - 431 وحاشية التجريد على مختصر سعد الدين للبنانى 1/ 427 - 431 بهامشه ط مطبعة السعادة (1330 هـ) ، وحاشية مخلوف الميناوى على الدمنهورى ص 35، 36، والأطول لعصام الدين ص 52 - 56 ط المطبعة العامرة (1284) هـ.

(2) الآية (32) من سورة البقرة.

(3) ينظر حاشية القونوى 3/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت