للواو العاطفة لما بينهما من ربط معنوى.
وكمال الاتصال يكون لأمور ثلاثة:
-الأول: أن تكون الثانية مؤكدة للأولى، والمقتضى للتأكيد دفع توهم التجوز والغلط، وهو قسمان:
أحدهما: أن تنزل الثانية من الأولى منزلة التأكيد المعنوى من متبوعه في إفادة التقرير مع الاختلاف في المعنى كقوله تعالى: {آلم * ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [1] .
فالجملة الأولى تفيد بواسطة تعريف الطرفين أنه الكامل في الباب الذي من أجله كانت الكتب السماوية، أى باب الهداية. وقوله {لا ريب فيه} يعنى نفنى الريب، وهذا المعنى لو أدرته في نفسك تجده يؤدى إلى توكيد معنى الهداية، لأنه ما دام قد نفى الريب، والتبس باليقين كان مظنة التأثير والسيطرة على القلوب التي استيقنته، وقوله"هدى للمتقين"تأكيد ظاهر لمعنى الكمال في الهداية.
ثانيهما: أن تنزَّل الثانية من الأولى منزلة التأكيد اللفظى من متبوعه في اتحاد المعنى، ومثاله: الآية السابقة، لأن قوله تعالى: {هدى للمتقين} معناه أنه في الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها حتى كأنه هداية محضة، وهذا معنى قوله {ذلك الكتاب} لأن معناه كما سبق الكتاب الكامل ... [2]
-الثانى:
أن تكون الثانية بدلًا من الأولى، والمقتضى للإبدال كون الأولى غير وافية بتمام المراد بخلاف الثانية، والمقام يقتضى اعتناءً بشأنه لنكتة: ككونه مطلوبًا في نفسه، أو فظيعًا، أو عجيبًا، وهو ضربان:
(1) الآيتان (1، 2) من سورة البقرة.
(2) ينظر الإيضاح 2/ 63.