فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 296

3 -أنّ الراجح عندي: تعريف دلالة الإشارة بأنَّهَا: المَعْنَى المستفاد مِن اللفظ غَيْر مقصود لِلمتكلِّم ولا سيق الكلام لأجْله وليس بظاهِر مِن كُلّ وَجْه ..

وهو مُقْتَبَس مِن تعريفات الشاشي والبزدوي والفتوحي رحمهم الله (1) .

لقَدْ حَصَرْتُ شروط دلالة الإشارة على ضوء التعريف الراجح لها فيما يلي:

1 -أنْ يَكون المَعْنَى المستفاد مِن اللفظ غَيْرَ مقصود لِلمتكلِّم.

2 -أنْ لا يَكون الكلام قَدْ سيق لأجْل هذا المَعْنَى، فإنْ كان المَعْنَى مقصودًا وسيق الكلام لأجْله كان دلالةَ اقتضاء لا إشارة.

3 -أنْ يَكون هذا المَعْنَى المستفاد ليس ظاهرًا مِن كُلّ وَجْه مِن وجوه اللفظ لأنَّه لو كان كذلك لأَصْبَح منطوقًا صريحًا.

المثال الأول: قوله تعالى {وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ شَهْرا} (2) مع قوله تعالى {وَفِصَلُهُ فِى عَامَيْن} (3) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ الآية الأولى جَمَعَتْ مُدّة الحَمْل والرّضاع في ثلاثين شهرًا، والآية الثانية حَدَّدَتْ مُدّة الرّضاع بعاميْن، وكلاهما وَرَد لإظهار مِنَّة الوالدة على الولد، ومِن مجموعهما أَخَذْنَا حُكْمًا ليس مقصودًا مِن الكلام ولا سيق لأجْله، ألاَ وهو: أنّ أَقَلّ مُدّة الحَمْل سِتّة أَشْهُر، وهو

(1) يُرَاجَع: أصول الشاشي /99 - 101 وأصول البزدوي مع كَشْف الأسرار 1/ 174، 175 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 476

(2) سورة الأحقاف مِنَ الآية 15

(3) سورة لقمان مِنَ الآية 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت