نَطلب دليلًا على نَفْي ما زاد عليه أو ما نقص حتّى نُثْبِت به مفهوم ... العَدَد ..
كَمَا أنّ ما أَثْبَتّموه أنتم مِنْ ثبوت الحُكْم في مفهوم العَدَد مِنْ باب أَوْلَى إنَّمَا هو في الحقيقة مَبْنِيّ على مفهوم العَدَد زيادةً أو نقصًا حتّى وإنْ كان مُساوِيًا له في الحُكْم أو أَوْلَى به منه.
بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليّين وأدلّتهم في مفهوم العَدَد يَتَّضِح لنا ما يلي:
1 -أنّ الكثرة مِنَ الأصوليّين حَصَروا المذاهب في مذْهبيْن (1) :
الأول: أنَّه حُجَّة.
الثاني: أنَّه لَيْس حُجَّةً.
لكنّي رَأَيْتُ إفراد الطالبين لِحُجِّيَّته دليلًا زائدًا بمذهب؛ لأنّ القائلين به انفرَدوا عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ المانعين لِلحُجِّيَّة مُطْلَقًا، صحيح أنّهما يلتقيان في غاية واحدة وهي القول بعدم حُجِّيَّة مفهوم العَدَد، ولِذا كان رايهم أَوْلَى ببحثه منفصِلًا لِلوقوف على وجْهتهم.
2 -أنّ أدلَّة المذهب الثاني وأدلَّة المذهب الثالث لَمْ تَسْلَمْ جميعها مِنَ المناقَشة والاعتراض.
3 -أنّ أدلَّة المذهب الأول سَلِمَتْ جميعها مِنَ المناقَشة والاعتراض، ولِذا كان هو الأَوْلَى عندي بالقبول والاختيار، خاصّةً وهو قول الأئمّة مالك وأَحْمَد وداود ومنقول عَنِ الشافعي - رضي الله عنهم - ..
(1) يُرَاجَع: التمهيد لِلكلوذاني 2/ 197، 198 والبحر المحيط 4/ 41، 42 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 508 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 769 والمسوَّدة /358، 359 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 2/ 113