وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه حرمة أكْل أموال اليتامى ظُلْمًا أيْ ضَمّه وأَخْذه، وأفاد مفهومه حرمة إتلافه وإحراقه؛ لأنَّه مسكوت عنه مع اتفاقه مع المنطوق في الحُكْم، وأخْذ مال اليتيم وإتلافه كلاهما متساوٍ، والجامع بَيْنهما الإتلاف وخروجه عن مِلْك اليتيم، ولِذَا كان الحُكْم فيهما متساويًا (1) .
قَسَّم الأصوليّون مفهوم الموافَقة باعتبار القَطْع والظَّنّ إلى قِسْمَيْن:
القِسْم الأول: مفهوم موافقة قَطْعِيّ.
وهو: ما كان المَعْنَى المتصوَّر معلومًا قَطْعًا ..
أو: الذي لا يَتَطرَّق إليه إنكار ولا يَقْبَل الاحتمال.
وسَمَّاه التفتازاني رحمه الله تعالى"ضروريًّا".
مثاله: الأمثلة المتقدِّمة في التقسيم الأول.
القِسْم الثاني: مفهوم موافقة ظَنِّيّ.
وهو: ما احتمَل أنْ يَكون غَيْرُه هو المقصود ..
أو: ما كان فيه أحد المذْكورَيْن ظنِّيًّا.
أو: ما فيه احتمال مع الظهور.
وسَمَّاه إمام الحرميْن رحمه الله تعالى"ظاهرًا".
مثاله: قوله تعالى {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَة} (2) ..
(1) يُرَاجَع: المستصفى /264 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/ 172، 173 وبيان المختصر 2/ 440، 441 والإحكام لِلآمدي 3/ 75 وإحكام الفصول /509 والمسوَّدة /346 وشَرْح تنقيح الفصول /54 والإبهاج 1/ 367 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 481 - 483 وتيسير التحرير 1/ 94، 95 وحاشية البناني 1/ 241 وغاية الوصول /37 والمنهاج مع شَرْحه 1/ 282 والتمهيد لِلإسنوي /240، 241 وشَرْح طلعة الشمس 1/ 259 وإرشاد الفحول /178 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 2/ 99
(2) سورة النساء مِنَ الآية 92