المطلب الثاني
دلالة الألفاظ على الأحكام عند الحنفيّة
قَسَّم الحنفيّةُ اللفظَ باعتبار دلالته على الحُكْم إلى أربعة أقسام: عِبَارة النَّصّ، وإشارته، ودلالته، واقتضائه.
ووَجْه الحصر فيها: أنّ الحُكْم المستفاد مِن اللفظ إمَّا أنْ يَكون ثابتًا بنَفْس اللفظ أو لا ..
والأول إنْ كان اللفظ مَسُوقًا له فهو العبارة، وإلا فهو الإشارة.
والثاني إنْ كان الحُكْم مفهومًا منه لغةً فهي الدّلالة، أو شرعًا فهو الاقتضاء (1) .
وفيما يلي نُفَصِّل القول في كُلّ قِسْم منها ..
القِسْم الأول: عبارة النَّصّ.
عَرَّفَها الشاشي (2) ـ رحمه الله تعالى ـ بأنّها: ما سِيق الكلام لأجْله وأُرِيد به قَصْدًا (3) .
وعَرَّفَها السرخسي (1) ـ رحمه الله تعالى ـ بأنَّهَا: ما كان السياق
(1) يُرَاجَع التلويح 1/ 242
(2) الشاشي: هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الخراساني الشاشي الحنفي رحمه الله تعالى، أصوليّ فقيه، وُلِد بشاش سَنَة 244 هـ.
مِنْ مصنَّفاته: أصول الشاشي.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمصر سَنَة 325 هـ.
الفتح المبين 1/ 188
(3) أصول الشاشي /99
(4) السرخسي: هو شمْس الأئمّة أبو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي سهْل الحنفي رحمه الله تعالى .. ... =