ذَكَر الأصوليّون أنواعًا لِلإيماء باعتباره أحد مَسالك العِلَّة، منها ... ما يلي:
النوع الأول: تعليق الحُكْم على العِلَّة بالفاء التي هي لِلتعقيب والتسبيب ..
وهو على وَجْهيْن:
الوجه الأول: دخول الفاء على العِلَّة ويَكون الحُكْم متقدِّمًا.
مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - في المُحْرِم الذي وَقَصَتْه ناقتُه {لاَ تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ؛ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيا} (1) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا الحديث أفاد منطوقه حرمة مَسّ الطِّيب لِلمُحْرِم المَيِّت، وفيه تنبيه وإيماء إلى أنّ الإحرام هو العِلَّة في المَنْع والتحريم.
الوجه الثاني: دخول الفاء على الحُكْم مع تَقَدُّم العِلَّة.
مثاله: قوله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (2) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ منطوق الآية الكريمة أفاد وجوب قَطْع يد السارق والسارقة، وفيه تنبيه وإيماء إلى أنّ السرقة هي العِلَّة في هذا الحُكْم.
النوع الثاني: أنْ يُذْكَر الحُكْم مترتِّبًا على وصْف هو عِلَّتُه ..
وله وجهان:
الوجه الأول: أنْ يَكون مع سؤال في محلّه.
(1) أَخرَجه البخاري في كتاب الحجّ: باب المُحْرِم يموت بعرفة برقم (1718) ومسلِم في كتاب الحجّ: باب ما يُفعَل بالمُحْرِم إذا مات برقم (2092) والنسائي في كتاب مناسك الحجّ: باب تخمير المُحْرِم وجْهه وراسه برقم (2665) ، كُلّهم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) سورة المائدة مِنَ الآية 38
مثاله: حديث الأعرابي:"وَاقَعْتُ أَهْلِي فِي شَهْرِ رَمَضَان"فقال له النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - {أَعْتِقْ رَقَبَة} (1) ..