فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 296

ويقول أمير بادشاه رحمه الله تعالى:"والحنفيّة ينفونه (أيْ مفهوم المخالَفة) بأقسامه في كلام الشارع فقط .."

قال الكردري (1) : تخصيص الشيء بالذِّكْر لا يَدُلّ على نَفْي الحُكْم عَمَّا عَدَاه في خطابات الشرع، فأمَّا في متفاهَم الناس وعُرْفِهم وفي المعامَلات والعقليّات فَيَدُلّ" (2) ا. هـ."

وذَكَر الزركشي رحمه الله تعالى أنّ الإمام أبا حنيفة - رضي الله عنه - لا يُنْكِر مفهومَ الصفة مُطْلَقًا، وإنَّمَا هناك أمران:

أحدهما: أنْ يَرِد دليل العموم ثُمّ يَرِد إخراج فَرْد منه بالوصف، فهو محلّ الخِلاَف: كقيام الدليل على وجوب زكاة الغَنَم مُطْلَقًا ثُمّ وَرَد الدليل بتقييدها بالسائمة، فيقول أبو حنيفة - رضي الله عنه: لا تقتضي نَفْيَ الحُكْم عَمَّا عَدَاهَا؛ لِقيام دليل العموم، فيَستصحبه ولا يَجعل لِلتقييد بالوصف أثرًا معه.

والثاني: أنْ يَرِد الوصف مبتدأً: كَمَا يقول"أَكْرِم بني تميم الطّوال"؛ فأبو حنيفة - رضي الله عنه - يوافِق على أنّ غَيْر الطّوال لا يجب إكرامهم، فلْيُتَفَطَّنْ لِذلك" (3) ا. هـ."

أدلّة المذهب الأول:

استدَلّ أصحاب المذهب الأول ـ القائلون بحُجِّيَّة مفهوم المخالَفة ـ بأدلّة

(1) الكردري: هو تاج الدِّين أبو المفاخر عَبْد الغفّار بن لقمان بن مُحَمَّد الكردري رحمه الله تعالى، نسبة إلى"كردر"قرية بخوارزم، فقيه أصوليّ، تَوَلَّى قضاء حلب ..

مِنْ مصنَّفاته: شَرْح الجامع الصَّغِير، كِتَاب في أصول الفقه.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 562 هـ.

الجواهر المضيَّة 1/ 322، 323 ومعجم المؤلِّفين 5/ 269، 270

(2) تيسير التحرير 1/ 101 ويُرَاجَع: مَبَاحِث في أصول الفقه لِشَيْخِنَا الأستاذ الدكتور رمضان ... عَبْد الودود /69 وتفسير النصوص لِشَيْخِنَا الأستاذ الدكتور حسنين محمود حسنين /59

(3) البحر المحيط 4/ 35 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت