أَكتفي منها بما يلي:
الدليل الأول: قوله تعالى {إِنِ امْرُؤٌا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَك} (1) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب إعطاء نِصْف الميراث لِلأخت إذا لم يَكُنْ لِلمورِّث ولد، وفَهِم ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ مِن مفهومه المخالِف أنَّهَا لا ترث عند وجود الولد وحَجَبَها بالبنت لكنّ الصحابة - رضي الله عنهم - ورَّثوا الأخوات مع البنات بحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - (2) أنّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَرَّث الأخوات مع البنات (3) (4) ..
فلو لَمْ يَكُنْ مفهوم المخالَفة حُجَّةً لَمَا مَنَعَها ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ مِن الميراث عند وجود الولد (5) .
الدليل الثاني: قوله تعالى {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (6) ..
(1) سورة النساء مِنَ الآية 176
(2) ابن مسعود: هو الصّحابيّ الجليل أبو عبد الرَّحْمن عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي المدني - رضي الله عنه -، أوّل مَن جَهَر بالقرآن في مكة، شَهِد المَشاهد كُلّها مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، كان صاحِبَ سِرّ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ووسادِه وسواكِه ونَعْلَيْه وطهوره في السَّفَر ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة سَنَة 32 هـ ودُفِن بالبقيع.
المُنْتَظِم 5/ 29 والبداية والنهاية 5/ 336
(3) أَخْرَجه البخاري في كِتَاب الفرائض: باب ميراث الأخوات مع البنات عَصَبَةً برقم (6245) وأبو داود في كِتَاب الفرائض: باب ما جاء في ميراث الصُّلْب برقم (2504) وأَحْمَد في مُسْنَد المُكْثِرِين مِنَ الصّحابة برقم (3979) .
(4) يُرَاجَع: تفسير القرطبي 6/ 29 وتفسير الطبري 6/ 45 وأحكام القرآن لِلجصّاص 3/ 26
(5) يُرَاجَع: التبصرة /219 وقواطع الأدلّة 2/ 20 والإحكام لِلآمدي 3/ 83 والبرهان 1/ 458، 459 والمستصفى /268 والمبدع 6/ 141
(6) سورة النساء مِنَ الآية 101