فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 296

المطلب الرابع

حُجِّيَّة مفهوم الموافَقة

اختلَف الأصوليّون في حُجِّيَّة مفهوم الموافَقة على مذْهبيْن:

المذهب الأول: أنَّه حُجَّة.

وهو ما عليه جمهور الأصوليّين حنفيّةً وغَيْر حنفيّة؛ لأنّ دلالة النَّصّ عند الحنفيّة تُقابِل مفهوم الموافَقة عند غَيْرهم، وذَكَره بَعْضهم إجماعًا؛ لِتَبادُر فَهْم العقلاء إليه (1) .

ولم أَقِفْ لأدلّة الجمهور على حُجِّيَّة الموافَقة إلا دليلًا لِلآمدي رحمه الله وهو: أنَّه إذا قال السَّيِّد لِعَبْده:"لا تُعْطِ زَيْدًا حَبَّةً، ولا تَقُلْ له"أُفّ"، ولا تَظْلِمْه بذرةً، ولا تَعْبَسْ في وَجْهِه"فإنَّه يَتبادر إلى الفهم مِن ذلك امتناع إعطاء ما فَوْق الحَبَّة، وامتناع الشتم والضرب، وامتناع الظُّلْم بالدينار وما زاد، وامتناع أذيَّته بما فَوْق العُبُوس مِن هَجْر الكلام وغَيْره ..

فدَلّ ذلك على حُجِّيَّة مفهوم الموافَقة؛ وإلا لَمَا امتنعَتْ كُلّ هذه المفاهيم على العبد (2) .

وأضيف دليلًا آخَر، وهو: قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَمَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرا} (3) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ منطوق الآية أفاد حرمة أكْل مال اليتامى ظُلْمًا، وأفاد مفهومها الموافِق حرمة إتلافه وإحراقه؛ لأنّ الجامع بَيْنها هو ضَيَاع

(1) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 3/ 76 والمسوَّدة /346 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 483

(2) الإحكام لِلآمدي 3/ 76

(3) سورة النساء الآية 10

مال اليتيم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت