فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 296

فلو لم يَكُنْ مفهوم الموافَقة حُجَّةً لَمَا حرم إتلاف مال اليتيم وإحراقه، وحيث إنَّه حرم موافَقةً لِحُكْم المنطوق فدَلّ ذلك على أنّ مفهوم الموافَقة حُجَّة ويجب التزام الأحكام المأخوذة عن طريقه.

المذهب الثاني: أنَّه ليس حُجَّةً.

وهو ما عليه بَعْض الظّاهريّة ..

ففي"المسوَّدة":"فَحْوَى الخِطَاب حُجَّة ... وهذا قَوْل جماعة أهْل العِلْم، إلا ما شَذّ مِن بَعْض أهْل الظاهر" (1) ا. هـ.

ونَسَب الآمدي هذا المذهب لِداود الظاهري (2) ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله:"وهذا مِمَّا اتَّفَق أهْل العِلْم على صِحَّة الاحتجاج به (مفهوم الموافَقة) إلا ما نُقِل عن داود الظاهري أنَّه قال: إنه ليس بحُجَّة" (3) ا. هـ.

لكنّ النقل عن داود فيه خِلاَف؛ لأنّ هناك ما يُحْكَى عنه أنَّه يقول قَوْل الجمهور.

وإذا كان المانع لِحُجِّيَّة مفهوم الموافَقة فيه خِلاَف في إثبات صاحِبه فإنّ هذا يُعَدّ دليلًا كافيًا على ضَعْف وجهة المانعين لِحُجِّيَّة مفهوم الموافَقة الذين لَمْ نَقِفْ لهم على دليل يؤيِّد مذْهبَهمْ.

ومِمَّا تَقَدَّم كان ما عليه الجمهور هو الأَوْلى بالقبول والترجيح: أنّ

(1) المسوَّدة /346

(2) داود الظاهري: هو أبو سليمان داود بن علِيّ بن داود بن خلف الأصفهاني الظاهري رحمه الله تعالى، وُلِد بالكوفة، كان شافعيًّا متعصِّبًا في أول أمْره ..

مِن مصنَّفاته: الكافي. تُوُفِّي رحمه الله تعالى ببغداد سَنَة 270 هـ.

الفتح المبين 1/ 167 - 169

(3) الإحكام 3/ 76 ويُرَاجَع كَشْف الأسرار لِلبخاري 1/ 186

مفهوم الموافَقة حُجَّة، وأنَّه كَمَا قال السالمي رحمه الله تعالى:"يفيد القَطْع في مدلوله، أيْ إذا سَمِعْنَا مِن الشارع نَحْو قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت