ولِذَا يَكون التعريف الراجح عندي لِلمفهوم هو: ما دَلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق.
اخْتَلَف الأصوليّون في المفهوم: هلْ حُجِّيَّته مستفادة مِن دلالة العقل أو مِن اللفظ أم مِن غَيْرهما؟
على أربعة مذاهب:
المذهب الأول: أنَّها مستفادة مِن اللفظ ..
أيْ: أنَّها مستفادة مِن حيث دلالة اللغة ووضْع اللسان.
وهو ما عليه أَكْثَر الشّافعيّة والحنابلة (1) .
واختاره إمام الحرميْن رحمه الله تعالى، وفي ذلك يقول:"ما يستفاد مِن اللفظ نوْعان:"
أحدهما: يُتَلَقَّى مِن المنطوق به المصرَّح بذِكْره.
والثاني: ما يستفاد مِن اللفظ، وهو مسكوت عنه لا ذِكْر له على قضيّة التصريح ...""
ثُمّ قال: وأمَّا ما ليس منطوقًا به ولكنّ المنطوق به مُشْعِر به: فهو الذي سَمّاه الأصوليّون: المفهوم" (2) ا. هـ."
المذهب الثاني: أنَّها مستفادة مِن العقل ..
أيْ: أنَّها مستفادة مِن حيث دلالة العقل.
وعليه جَمْع مِن الأصوليّين، واختاره الفخر الرازي ـ رحمه الله
(1) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 5 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 500 وإرشاد الفحول /179 وشَرْح طلعة الشمس 1/ 260
(2) البرهان 1/ 448