المطلب الرابع
مقارَنة دلالة الألفاظ على
الأحكام عند الحنفيّة وغَيْرهم
بَعْد الوقوف على أقسام دلالة اللفظ على الحُكْم عند الحنفيّة وعند غَيْر الحنفيّة فإنَّا نَرَى أنَّهُمَا يلتقيان في دلالة واحدة، وهي: عبارة النَّصّ ..
فالحُكْم مستفاد منها عند الحنفيّة مباشَرةً؛ لأنّ النَّصّ سيق لأجْله وأريد به قصدًا، ولِذَا فإنَّهَا تَدُلّ على الحُكْم بِنَفْس العبارة.
وهذا مُتَحَقِّق عند غَيْر الحنفيّة في المنطوق؛ فإنَّه يَدُلّ على الحُكْم بصيغته ومنظومه.
ومِمَّا تَقَدَّم يَكون المنطوق عند غَيْر الحنفيّة مرادفًا لِعبارة النَّصّ عند الحنفيّة؛ فالقِسْمان مُتَّفِقان في المَعْنَى، مختلِفان في المَبْنَى.
أمَّا الأقسام الثلاثة الباقية عند الحنفيّة (وهي دلالة الإشارة والدّلالة والاقتضاء) : فإنّ الأحكام لَمْ تؤخَذْ مِن عبارتها أو لَفْظها، وهو الجامع بَيْنهما، ولِذَا فإنَّهَا تُعْتَبَر دلالات المفهوم، لكنّ الحنفيّة قَصَروا واحدةً منها ـ وهي دلالة اللفظ ـ على مفهوم الموافَقة؛ فَسَمَّوْا دلالة اللفظ"فَحْوَى الخِطَاب"و"لَحْن الخطاب"و"مفهوم الموافَقة".
أمَّا غَيْر الحنفيّة: فإنَّهم اختلَفوا في حَصْر أقسام المفهوم ..