عَرَّف الأصوليّون الدّلالةَ بأنَّها: كَوْن الشيء يَلْزَم مِن فَهْمِه فَهْم شيء آخَر، أو كَوْن الشيء بحيث يَلْزَم مِن العِلْم به العِلْم بِغَيْره (1) .
وهذا التعريف لا يخرج عن تعريف المناطقة، وهو: فَهْم أمْر مِن أمْر أو كَوْن أمْر بحيث يُفْهَم منه أمْر آخَر، فُهِم بالفعل أو لَمْ يُفْهَمْ.
ولا بُدّ لِلدّلالة عندهم مِن تَحَقُّق عنْصريْن: أحدهما: الدّالّ، والثّاني: المدلول ..
نَحْو: الطَّرْق على الباب؛ فإنَّه دالّ على وجود شَخْص (مدلول) ، وهذه الصِّفَة التي حَصَلَتْ لِلطَّرْق تُسَمَّى"دلالة" (2) .
قَسَّم العلماء ـ مناطقةً وأصوليّين ـ الدّلالةَ إلى قِسْمَيْن:
القِسْم الأول: دلالة لفظيّة.
القِسْم الثاني: دلالة غَيْر لفظيّة.
وقَسَّموا كُلَّ قِسْم منهما إلى أقسام ثلاثة:
القِسْم الأول: دلالة عقليّة.
القِسْم الثاني: دلالة طبيعيّة.
القِسْم الثالث: دلالة وضعيّة.
ومِمَّا تَقَدَّم تصبح أقسام الدّلالة سِتّةً:
القِسْم الأول: دلالة لفظيّة عقليّة.
مثاله: دلالة صَوْت المتكلِّم على حياته.
(1) يُرَاجَع: الإبهاج 1/ 204 وشَرْح المنهاج 1/ 178 وحقائق الوصول 1/ 409 والتحرير مع التيسير 1/ 79 والتقرير والتحبير 1/ 99
(2) يُرَاجَع: مدخل إلى عِلْم المنطق /41، 42 والمنطق الواضح /11