منهم: بهاء الدين السبكي ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله:"والاستثناء قَصْر، سواء كان مع النفي أم الإيجاب: كقولك"قام الناس إلا زَيْدًا"؛ فإنَّك قَصَرْتَ عدم القيام على زَيْد، لا يقال: لو قَصْرْتَ عدم القيام على زَيْد لَكان في قولك"قام الناس إلا زيدًا"نَفْي لِقِيَام غَيْر الناس؛ لأنَّا نَقول: هو قَصْر لِعدم القيام بالنسبة إلى غَيْر زَيْد، فقولهم"مِنْ طُرُق الحصر النفي والاستثناء"لا يَظْهَر فيه مناسَبة لِلتعرض لِلنفي" (1) ا. هـ.
وإنِّي أَتَّفِق مع القائلين بإفادة الاستثناء مُطْلَقًا ـ مُثْبتًا كان أم منفيًّا ـ الحصرَ؛ لأنّ فيه إثبات ونَفْي ..
فقولنا"حَضَر القوم إلا زَيْدًا"فَقَدْ أَثْبَتْنَا الحضور لِلقوم ونَفَيْنَاه عَنْ زَيْد ومِنْ هُنَا كان الاستثناء فيه إثبات لِلمذكور ونَفْي لِغَيْر المذكور، وهو مَعْنَى الحصر، لكنَّه يفيد الحصر بمنطوقه حينئذٍ.
ومِمَّا تَقَدَّم ـ وعلى الراجح عندي ـ يَكون الخِلاَف الوارد عند الأصوليّين في الاستثناء المنفي هو ذاته الوارد في الاستثناء المُثْبت؛ لأنّ كلاهما حَصْر لِلمستثنى، والذي سيأتي تفصيل القول في حُجِّيَّته فيما يأتي بإذن الله تعالى.
تعريف الاستثناء:
والاستثناء هو: الإخراج تحقيقًا أو تقديرًا بـ"إلا"أو ما في مَعْنَاهَا (2) .
أمثلة الاستثناء المنفي:
الأول: قولنا: لا إله إلا الله.
(1) عروس الأفراح 1/ 191 - 193
(2) الكوكب الدري /365