الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم - {لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بِطُهُور} (1) .
الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم - {لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْل} (2) (3) .
الرابع: قولنا: لا عالِم في البلد إلا زَيْد.
والأصل في الاستثناء المنفي أنْ يجيء لأمْر يُنْكِره المخاطَب أو يَشُكّ فيه، أو لِمَا هو مُنْزَل هذه المنزلة، ومِنَ الأخير قوله تعالى {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى الْقُبُورِ إِنْ أَنتَ إِلا نَذِير} (4) .
حُجِّيَّة الاستثناء المنفي:
اختلَف الأصوليّون في الاستثناء المنفي: هلْ يفيد الحصر أم لا؟
لهم في ذلك مذهبان:
المذهب الأول: أنَّه لا يفيد الحصر.
وهو ما عليه الحنفيّة ومُنْكِرو المفهوم.
واحْتَجّوا لِذلك بأدلَّة، أَذْكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنّ هذه الصيغة ليست مِنْ قَبِيل المفهوم، وإنَّمَا فيها نُطْق بالمستثنى وسكوت عن المستثنى منه، فما خرج بقول"إلا"فمَعْنَاه أنّه لَمْ يَدْخُلْ في الكلام، فصار الكلام مقصورًا على الباقي، والمستثنى غَيْر مُتَعَرَّض له بنَفْي ولا إثبات.
(1) أَخْرَجه مُسْلِم في كِتَاب الطهارة: باب وجوب الطهارة لِلصلاة برقم (329) والترمذي في كِتَاب الطهارة عَنْ رسول الله: باب ما جاء لا تُقْبَل صلاة بِغَيْر طهور برقم (1) وابن ماجة في كِتَاب الطهارة وسُنَنِهَا: باب لا يَقْبَل الله صلاةً بِغَيْر طهور برقم (268) ، كُلّهم عَنِ ابن عُمَر رضي الله عَنْهُمَا.
(2) أَخْرَجه ابن حبّان 9/ 386 والبيهقي في سُنَنِه الكُبْرَى 7/ 125 والطبراني في الأوسط 9/ 117، كُلّهم عَنِ ابن عبّاس رضي الله عَنْهُمَا.
(3) يُرَاجَع: المستصفى /272 والبحر المحيط 4/ 50 وروضة الناظر 2/ 786 وإرشاد الفحول /182
(4) جواهر البلاغة /149
مُنَاقَشَة هذا الدليل: