فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 296

وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنَّا لا نُسَلِّم أنّ المستثنى لا تَعَرُّض له بنَفْي ولا إثبات، وإنَّمَا الإثبات ثابِت له؛ لأنَّه استثناء مِنَ النفي، والقاعدة أنّ الاستثناء مِنَ النفي إثبات (1) .

الدليل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم - {لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيّ} {لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بِطُهُور} ..

وَجْه الدّلالة فيهما: أنّ منطوقهما أفاد عدم صحَّة النكاح والصلاة إلا بِوَلِيّ وطهارة، ولا يَلْزَم منهما تَحَقُّق النكاح عند حضور الولي ولا تَحَقُّق الصلاة عند حضور الوضوء عملًا بالمفهوم، وحيث إنَّهما لَمْ يَلْزَمَا فَدَلّ ذلك على أنّ مفهوم الاستثناء لَيْس حُجَّةً (2) .

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنّ الحديثيْن فيهما صيغة شَرْط، فيَنْتَفِي المشروط (النكاح والصلاة) بانتفاء الشَّرْط (الولي والطهارة) ، ... ولا يَلْزَم مِنْ وجوده وجود أحدهما؛ فَقَدْ يَحْضُر الولي ولا يوجَد نكاح وتوجَد الطهارة ولا تُشرع الصلاة لِفوات شَرْط آخَر (3) .

المذهب الثاني: أنّ مفهوم الاستثناء حُجَّة.

وهو ما عليه الجمهور وأَكْثَر مُنْكِري المفهوم، منهم الآمدي، واختاره الغزالي والفخر الرازي وابن قدامة والفتوحي وابن السبكي والزركشي رحمهم الله تعالى (4) .

(1) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 50، 51 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 734، 735 وإحكام الفصول /510 وروضة الناظر 2/ 786، 787 وجَمْع الجوامع 1/ 251

(2) يُرَاجَع المحصول 1/ 412

(3) يُرَاجَع المَرَاجع السابقة وشَرْح مختصر الروضة 2/ 837، 838

(4) يُرَاجَع: المستصفى /272 والمحصول 1/ 411 وروضة الناظر 2/ 786 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 520 وجَمْع الجوامع مع شَرْح المحلّي 1/ 251 والبحر المحيط 4/ 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت