وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب غَسْل الإناء الذي وَلَغ فيه الكلب سَبْع مرّات، ودَلّ مفهومه المخالِف على عدم الزيادة أو النقصان عَنْ هذا العَدَد.
أَوْرَد بَعْض الأصوليّين حالاتٍ في مفهوم العَدَد لا نِزَاع فيها، ... وَقَفْتُ على حالتيْن منها:
الأولى: ما قُصِد به التكثير: كالألْف والسبعين وغَيْرِهِمَا (2) .
ومثاله: ما حُكِي أنّ معاوية - رضي الله عنه - (3) اسْتَعْمَل عاملًا أَحْمَق، فذكر المجوس يومًا فقال قائل:"لَعَن اللهُ المجوسَ؛ يَنْكِحون أمّهاتهم"فقال:"واللهِ لو أُعْطِيتُ مائة ألْف درهم ما نَكَحْتُ أُمِّي"، فبَلَغ ذلك معاوية - رضي الله عنه - فقال:"قَاتَلَهُ اللَّهُ! أَتُرَاهُ لَوْ زِيدَ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ كَانَ يَفْعَل؟!" (4) .
والبَعْض يَعتبر مِنْ هذا القبيل قوله تعالى {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُم} (5) .
(1) أَخْرَجه مُسْلِم في كتاب الطهارة: باب حُكْم ولوغ الكلب برقم (420) والنسائي في كتاب المياه: باب تعفير الإناء بالتراب مِن ولوغ الكلب فيه برقم (336) وأبو داود في كتاب الطهارة: باب الوضوء بسؤر الكلب برقم (65) .
(2) يُرَاجَع البحر المحيط 4/ 41
(3) معاوية: هو الصّحابيّ الجليل معاوية بن أَبِي سفيان بن صَخْر بن حَرْب بن أُمَيَّة القُرَشِي - رضي الله عنه -، أَسْلَم زَمَنَ الفتح، أحد كُتّاب الوحي، ولاّه عُمَر - رضي الله عنه - الشّام ثُمّ مِنْ بَعْده عثمان - رضي الله عنه -، تَوَلَّى إمارة المُسْلِمين تِسْع عشرة سَنَةً ونِصْفًا.
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بدمشق سَنَة 60 هـ.
تاريخ الطبري 5/ 323 والاستيعاب 3/ 470 - 473
(4) يُرَاجَع شَرْح مختصر الروضة 2/ 770، 771
(5) سورة التوبة مِنَ الآية 80
الثانية: إذا قُيِّد الحُكْم بعَدَد مخصوص فَمَا زاد عليه كان بطريق الأَوْلَى.