مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - {إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثا} (1) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه طهارة الماء الذي بَلَغ قُلَّتَيْن، ودَلّ مفهومه المخالِف على عدم طهارة الماء إنْ كان دون القُلَّتَيْن ..
لكنّ بَعْض الأصوليّين اسْتَدَلّ بهذا الحديث على أنَّه يَدُلّ بطريق الأَوْلَى على أنّ ما زاد على القُلَّتَيْن لا يَحْمِل خبثًا، ولَمْ يَدُلّ على ذلك فيما دون القُلَّتَيْن، وهو ما ذهب إليه أبو الحسين البصري والفخر الرازي والآمدي والطوفي رحمهم الله تعالى (2) ..
وكأنِّي بهم يَجعلون ما زاد عن القُلَّتَيْن مِنْ باب مفهوم الموافَقة، فيَكون خارِج محلّ نِزَاعِنَا، وما نَقَص عنهما كان داخلًا فيه.
وقد صرَّح بذلك البصري ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله:"فأمَّا تعليق الحُكْم بالعَدَد: هلْ يَدُلّ على حُكْم ما نقص منه؟" (3) ا. هـ.
والآمدي ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله:"وهلْ يَدُلّ ذلك على أنّ الحُكْم فيما دون المائة (جَلْدَة) ودون القُلَّتَيْن على خِلاَف الحُكْم في المائة والقُلَّتَيْن؟ هذا هو مَوْضِع الخِلاَف" (4) ا. هـ.
إلا أنّ بَعْض الأصوليّين أَدْخَل الصورتيْن معًا في محلّ النزاع دون تفرقة بَيْن ما نقص مِن العَدَد أو زاد ..
(1) أَخْرَجه النسائي في كتاب الطهارة: باب التوقيت في الماء برقم (52) وأبو داود في كتاب الطهارة: باب ما يُنَجِّس الماء برقم (58) وأَحْمَد في مُسْنَد المُكْثِرين مِن الصحابة برقم (4376) ، كُلّهم عن عبد الله بن عُمَر رضي الله عنهما.
(2) يُرَاجَع: المعتمد 1/ 146 والمحصول 1/ 257، 258 والإحكام 3/ 103 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 771
(3) المعتمد 1/ 146
(4) الإحكام 3/ 103