عنه ..
أمَّا معقول اللفظ (القياس) : فإنَّه لَيْس كذلك؛ وإنَّمَا هو راجِع إلى تَحَقُّق عِلَّة الأصل في الفرع الذي قَدْ يَسْتَجِدّ في أزمان متفاوتة.
ولِذَا فقَدْ أَحْسَن الغزالي ـ رحمه الله تعالى ـ صنعًا حِينَمَا جَعَلَه قِسْمًا مُسْتَقِلاًّ؛ لأنّ مَعْنَاه لا يُفْهَم إلا بالعقل المُدَعَّم بالنَّصّ، فالفرع في القياس فلَيْس فيه حُكْم، ولا علاقة له بمنطوق الأصل، لكنَّا نُثْبِت له حُكْمَ الأصل عند تَحَقُّق عِلَّته.
أمَّا المفهوم: فإنّ حُكْمَه مُرْتَبِط بالمنطوق، ولِذَا كان اللفظ دالاًّ عليه، ولَيْس كذلك منطوق أصْل القياس؛ فإنَّمَا هو دالّ على حُكْم الأصل، ... ولا نَنقله إلى الفرع إلا إنْ تَيَقَّنَّا تَحَقُّق عِلَّة الأصل في الفرع.
5 -أنّ تقسيم حُجَّة الإسلام الغزالي ـ رحمه الله تعالى ـ وإنْ كان له وجاهته إلا أنّي أُرَجِّح ما عليه الكثرة مِن تقسيم دلالة اللفظ أو الخِطَاب على الحُكْم إلى قِسْمَيْن:
القِسْم الأول: ما يَدُلّ عليه بِلَفْظِه ومنظومه، وهو المنطوق.
والقِسْم الثاني: ما يَدُلّ عليه بفحواه ومفهومه، وهو المفهوم.
وإنْ كُنْتُ أَخْتَلِف مع البَعْض فيما يُعَدّ مفهومًا كَمَا سيأتي تفصيله ـ بإذْن الله تعالى ـ في أقسام المفهوم.