فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 296

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه جواز قَصْر الصلاة حالَ الخوف، وأفاد مفهومه المخالِف عدم جواز قَصْرِهَا عند الأمن ..

ولِذَا سأل يعلى بن أميّة (1) عُمَرَ رضي الله عنهما:"مَا بَالُنَا نَقْصِرُ وَقَدْ أَمِنَّا؟"فوافَقه عُمَر - رضي الله عنه - حيث قال:"عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ فَقَال {صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَه} (2) (3) ."

فدَلّ ذلك على أنّ مفهوم المخالَفة حُجَّة؛ وإلا لَمَا كان لِلتعجب محلّ ولأَنْكَره النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - (4) .

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وقَدْ نُوقِش هذا الدليل: بأنّ الإتمام واجب بحُكْم الأصل، فلَمَّا اسْتَثْنَى حالةَ الخوف بَقِيَتْ حالة الأمن على مقتضاه، فلِذلك عَجِبَا أو تَعَجَّبَا ... ـ رضي الله عنهما ـ حيث خولف الأصل، كَمَا أنّ الآية لم يَثْبُتْ بها انتفاء الحُكْم عند انتفاء الشَّرْط، فَدَلّ ذلك على انتفاء الدليل.

الجواب عن هذه المُنَاقَشَة:

وقَدْ رُدَّتْ هذه المُنَاقَشَة: بأنَّا لا نُسَلِّم أنّ الإتمام هو الأصل؛ لِعدم

(1) يَعْلَى بن أميّة: هو الصّحابيّ الجليل أبو خَلَف يَعْلَى بن أميّة بن هَمّام التميمي المكّي - رضي الله عنه -، أَسْلَم يَوْم الفتح، شَهِد الطائف وتبوك، كان عاملًا لِعُمَر - رضي الله عنه - على نجران، وعلى اليَمَن لِعُثْمَان - رضي الله عنه -.

تُوُفِّي - رضي الله عنه - سَنَة 47 هـ.

سِيَر أعلام النُّبَلاَء 3/ 100 - 101 وتهذيب الكمال 22/ 378 - 380

(2) أَخْرَجه مُسْلِم في كِتَاب صلاة المسافرين وقَصْرِهَا برقم (1108) والترمذي في كِتَاب تفسير القرآن عَنْ رسول الله: باب مِنْ سورة النساء برقم (2960) وأبو داود في كِتَاب الصلاة: باب صلاة المُسَافِر برقم (1014) .

(3) يُرَاجَع: تفسير القرطبي 5/ 360، 363 وتفسير الطبري 5/ 243 والأُمّ 1/ 179 ... والمهذّب 1/ 101 وإحكام الفصول /518 والتمهيد لابن عَبْد البَرّ 11/ 174 والمُحَلَّى 4/ 267

(4) يُرَاجَع التبصرة /219

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت