فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 296

الوجه الثالث: أنّ القول بدلالة الشَّرْط على وجوب النفقة على الحامل بطريق الأَوْلَى مردود ولا يُقْبَل إلا إذا كانت النفقة واجبةً على الحائل؛ فإنَّهَا تَكون واجبةً على الحامل مِنْ باب أَوْلَى؛ لِوجود سبب يَستدعي ذلك ..

أمَّا إيجاب النفقة لِلحامل البائن بسبب حَمْلِهَا: فإنَّه يَكون أَدْعَى إلى عدم النفقة على الحائل؛ لِعدم وجود ما يَستدعي النفقة عليها، وهذا الحُكْم

(1) سورة الطلاق مِنَ الآية 6

(2) سورة البقرة مِنَ الآية 233

مَبْنِيّ على العمل بمفهوم المخالَفة.

القول الثاني: عدم وجوب السُّكْنَى والنَّفَقَة.

وهو ما عليه الحنابلة وسائر أهْل الحديث، ومَرْوِيّ عن ابن عبّاس وجابِر وفاطمة بنت قَيْس (1) وكَثِير مِنَ التابعين - رضي الله عنهم -.

وحُجَّتُهم: حديث فاطمة بنت قَيْس رضي الله عنها أنّ أبَا عَمْرو بن حَفْص (2) طَلَّقَهَا البتَّةَ وهو غائب، فأَرْسَل إليها وكيلَه بشعير فسَخطَتْه، فقال:"وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْء"، فجاءت رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فذَكَرَتْ ذلك له فقال {لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَة} (3) ، وفي رواية {لاَ نَفَقَةَ وَلاَ سُكْنَى} (4) .

ورَدّوا استدلال القول الأول بقوله تَبَارَك وتعالى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم} (5) : بأنَّه إنَّمَا هو في الرّجعيّات خاصّة ..

(1) السَّيِّدَة فاطمة بِنْت قَيْس: هي الصّحابيّة الجليلة السَّيِّدَة فاطمة بنت قيس بن خالد الفهريّة القرشيّة رضي الله عنها، أخت الضّحّاك بن قيس - رضي الله عنه -، مِن المهاجرات الأُوَل، وتزوَّجَت أسامة بن زيْد رضي الله عنهما، روت أربعةً وثلاثين حديثًا ..

تُوُفِّيَتْ رضي الله عنها في خلافة معاوية بن أبي سفيان.

الاستيعاب 1/ 383 والإصابة 4/ 384

(2) أبو عَمْرو بن حَفْص: هو الصّحابيّ الجليل أبو عَمْرو بن حَفْص بن المغيرة بن عَبْد الله ... ابن عَمْرو المخزوميّ - رضي الله عنه -، قِيل: إنّ اسمه أَحْمَد، وقِيل: عَبْد الحميد، وقِيل: اسمه كُنْيَتُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت