ومثاله أيضًا: ما رُوِي أنّ أعرابيًّا جاء إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال:"هَلَكْتُ وَأَهْلَكْت"فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - {مَاذَا فَعَلْت} فقال:"وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَان"فقال - صلى الله عليه وسلم - {أَعْتِقْ رَقَبَة} (1) .
وَجْه الدّلالة: أنّ عِبَارة النَّصّ أفادت وجوب الكفّارة على الزوج ..
وأفاد النَّصّ دلالةً على وجوبها على الزوجة؛ لأنّ المَعْنَى الذي يُفْهَم مُوجِبًا لِلكَفّارة هو الجناية على الصوم، وهي مشتركة بَيْنهما.
كَمَا أفاد ـ أيضًا ـ وجوب الكفّارة في الأكل والشُّرْب بدلالة النَّصّ؛ لأنّ المَعْنَى الذي يُفْهَم في الوقاع مُوجِبًا لِلكفّارة هو كَوْنُه جنايةً على الصَّوْم؛ فإنَّه الإمساك عن المُفْطِرَات الثّلاث، بَلْ هو أَوْلَى؛ لأنّ الصَّبْر عَنْهُمَا أَشَدّ والداعية إليهما أَكْثَر، فبالحَرِيّ أنْ يَثْبُت الزَّجْر فيهما (2) .
القِسْم الرابع: مُقْتَضَى النَّصّ.
عَرَّفه الشاشي ـ رحمه الله تعالى ـ بأنَّه: زيادة على النَّصّ لا يَتَحَقَّق مَعْنَى النَّصّ إلا به (3) .
وعَرَّفه ابن عَبْد الشَّكُور (4) ـ رحمه الله تعالى ـ بأنَّه: دلالة المنطوق
(1) أَخْرَجه أَحْمَد في باقي مُسْنَد المُكثِرين برقم (7453) والدارمي في كتاب الصوم: باب في الذي يقع على امرأته في شَهْر رمضان نهارا برقم (1654) ، كلاهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) يُرَاجَع: التوضيح 1/ 249، 250 وأصول الشاشي /105 وأصول السرخسي 1/ 42 وإفاضة الأنوار /147 وعمدة الحواشي /107
(3) أصول الشاشي /109
(4) ابن عبد الشكور: هو محِبّ الله بن عبد الشكور البهاري الهندي الحنفي رحمه الله تعالى، فقيه أصوليّ ..
مِن مصنَّفاته: مُسَلَّم الثبوت، سُلَّم العلوم في المنطق.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 1119 هـ.
الفتح المبين 3/ 122