فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 296

وعَرَّفَها ابن الهمام (2) ـ رحمه الله تعالى ـ بأنَّهَا: دلالة اللفظ على ثبوت حُكْم منطوق لِمسكوت لِفَهْم مناطه بمُجَرَّد اللغة (3) .

وهذا التعريف هو الأَوْلى عندي بالقبول.

ودلالة اللفظ تُسَمَّى عند الحنفيّة"فَحْوَى الخِطَاب"و"لَحْن الخِطَاب"و"مفهوم الموافَقة"؛ لأنّ مدلول اللفظ في حُكْم المسكوت عنه مُوافِق لِمدلوله في حُكْم المنطوق إثباتًا ونَفْيًا (4) .

مثاله: قوله تعالى {فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفّ} (5) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفادت عبارته تحريم التأفيف في ... حقّ الوالديْن، والتأفيف له صورة معلومة ومَعْنىً لأجْله ثبتَت الحرمة وهي الأذى ..

وهذا المَعْنَى المعلوم لغةً يَجعل الحرمةَ ثابتةً في كُلّ ما يحقِّق الأذى قولًا كان أم فعلًا: كالضرب ونَحْوه، بلْ هو في الضرب أَوْلَى، ولِذا فإنّ هذا النَّصّ دَلّ على حرمة ضَرْب الوالديْن، كَمَا أفاد بعبارته حرمة التأفيف في حَقِّهِمَا (6) .

(1) كَشْف الأسرار لِلنسفي 1/ 383

(2) ابن الهمام: هو مُحَمَّد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود الحنفي رحمه الله تعالى، فقيه أصوليّ متكلِّم نحويّ، وُلِد سَنَة 790 هـ ..

مِن مصنَّفاته: التحرير، فتْح القدير، زاد الفقير في الفقه.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 861 هـ ودُفِن بجوار ابن عطاء الله السكندري.

الفتح المبين 3/ 39

(3) التحرير مع التيسير 1/ 90

(4) يُرَاجَع: التنقيح 1/ 246 وحاشية نسمات الأسحار /146 والتلويح 1/ 250

(5) سورة الإسراء مِنَ الآية 23

(6) يُرَاجَع: أصول السرخسي 1/ 241، 242 وأصول البزدوي مع كَشْف الأسرار 1/ 185 والتنقيح 1/ 246 وتيسير التحرير 1/ 90 وعمدة الحواشي /106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت