فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 296

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه أنّ الولاء لِلمُعْتِق ولِلواهب، ولو كانت"إنَّمَا"تَنْفِي الولاء عَنْ غَيْر المُعْتِق لَمَا جاز أنْ يَتَّصِل بها إثبات الولاء لِغَيْر المُعْتِق، فدَلّ ذلك على أنّ"إنَّمَا"لا تفيد الحصر.

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وقَدْ نوقش هذا الدليل مِنْ وَجْهَيْن:

الوجه الأول: أنَّه لو قال"لا ولاء إلا لِزَيْد"لَكان ذلك نفيًا لِلولاء لِغَيْره بالإجماع، ثُمّ يجوز مع ذلك أنْ يَقول"لا ولاء إلا لِزَيْد وعمرو"، ... ولا يخرج بذلك قولك"لا ولاء إلا لِزَيْد"عَنْ أنْ يَنْفِي به الولاء عَنْ غَيْر زَيْد، وحينئذٍ يَكون دليلًا مردودًا وباطلًا (1) .

الوجه الثاني (لِلباحث) : أنّ إثبات الولاء لِغَيْر المُعْتِق (الواهب) لَيْس لأنّ"إنَّمَا"لا تفيد الحصر كَمَا ادَّعيتم، وإنَّمَا هو تأكيد لإفادتها الحصر؛ لأنّ الواهب قَدْ عُطِف على المعتِق الذي هو محصور بـ"إنَّمَا"، فكذلك الواهب يأخذ حُكْمَه، وحينئذٍ يَكون المحصور متعدِّدًا، ولا مانِع مِنْ ذلك؛ لأنّ الحُكْم يَنْتَفِي عَنْ غَيْر المحصور فردًا كان أم متعدِّدًا.

المذهب الثاني: أنَّهَا تفيد الحصر فيَدُلّ على نَفْي الحُكْم عَنْ غَيْر المنصوص عليه.

وهو ما عليه الجمهور، واختاره الشيرازي والكلوذاني والباجي وابن قدامة والغزالي والفخر الرازي وابن حَجَر والجصّاص (مِنَ الحنفيّة) والسبكي والزركشي رحمهم الله تعالى.

واخْتَلَفوا: هلْ تفيد الحصر بالمنطوق أم بالمفهوم أم بالوضع أم بالعرف؟ أم تفيده بالحقيقة أم بالمَجاز؟

= رضي الله عَنْهَا، ولَمْ أَجِدْ زيادة {وَلِمَنْ وَهَب} فيما تَوَافَر لَدَيّ مِنْ كُتُب السُّنَّة.

(1) يُرَاجَع إحكام الفصول /511

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت