فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 296

كَمَا ادَّعيتم، وإنَّمَا هي حقيقة في الحصر، ولا يصار إلى غَيْره إلا بدليل وقد أثبتُّمْ ورودها لِغَيْر الحصر بدليل الإجماع، ولِذَا كان الدليل خارِج محلّ نِزَاعِنَا (1) .

الدليل الثاني: أنّ"إنَّمَا"مُرَكَّبَة مِنْ"إنّ"و"ما"، وحيث"إنّ"لِلتوكيد و"ما"زائدة كافّة فإنَّهَا لا تَدُلّ على نَفْي، تمامًا كَمَا لو قال"إنَّمَا النَّبِيّ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -"، وإذا انْتَفَى النفي عَنْ"ما"كانت"إنَّمَا"حينئذٍ لا تفيد الحصر.

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وقَدْ نوقش هذا الدليل مِنْ وجْهيْن:

الوجه الأول: أنّا لا نُسَلِّم أنّ"ما"زائدة كافّة، وإنَّمَا هي لِلنفي، فتَكون"إنَّمَا"موضوعةً لِلحصر والإثبات؛ لأنَّهَا مُرَكَّبَة مِنْ حَرْف نَفْي"ما"وإثبات"إنّ"..

ولِذلك لا تُسْتَعْمَل في مَوْضِع لا يَحْسُن فيه النفي والاستثناء: كقوله تعالى {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَحِد} (2) وقوله تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤا} (3) .

الوجه الثاني: أنّ قولكم"إنَّمَا النَّبِيّ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -"اختراع على اللغة ... لَمْ يُسْمَعْ ولَمْ يَقُلْ به أحد قَبْلَكُمْ (4) .

الدليل الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلِمَنْ وَهَب} (5) ..

(1) يُرَاجَع حاشية السعد 2/ 183

(2) سورة النساء مِنَ الآية 171

(3) سورة فاطر مِنَ الآية 28

(4) يُرَاجَع: التمهيد لِلكلوذاني 2/ 225 وروضة الناظر 2/ 788، 789

(5) أَخْرَجه البخاري في كِتَاب الزكاة: باب الصدقة على مَوَالِي أزواج النَّبِيّ برقم (1398) ومُسْلِم في كِتَاب العِتْق: باب إنَّمَا الولاء لِمَنْ أَعْتَق برقم (2761) والترمذي في كِتَاب الوصايا عَنْ رسول الله: باب ما جاء في الرَّجُل يَتصدق أو يُعتِق عِنْد الموت برقم (250) ، كُلّهم عَنِ السَّيِّدَة عائشة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت