كَمَا ادَّعيتم، وإنَّمَا هي حقيقة في الحصر، ولا يصار إلى غَيْره إلا بدليل وقد أثبتُّمْ ورودها لِغَيْر الحصر بدليل الإجماع، ولِذَا كان الدليل خارِج محلّ نِزَاعِنَا (1) .
الدليل الثاني: أنّ"إنَّمَا"مُرَكَّبَة مِنْ"إنّ"و"ما"، وحيث"إنّ"لِلتوكيد و"ما"زائدة كافّة فإنَّهَا لا تَدُلّ على نَفْي، تمامًا كَمَا لو قال"إنَّمَا النَّبِيّ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -"، وإذا انْتَفَى النفي عَنْ"ما"كانت"إنَّمَا"حينئذٍ لا تفيد الحصر.
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل مِنْ وجْهيْن:
الوجه الأول: أنّا لا نُسَلِّم أنّ"ما"زائدة كافّة، وإنَّمَا هي لِلنفي، فتَكون"إنَّمَا"موضوعةً لِلحصر والإثبات؛ لأنَّهَا مُرَكَّبَة مِنْ حَرْف نَفْي"ما"وإثبات"إنّ"..
ولِذلك لا تُسْتَعْمَل في مَوْضِع لا يَحْسُن فيه النفي والاستثناء: كقوله تعالى {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَحِد} (2) وقوله تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤا} (3) .
الوجه الثاني: أنّ قولكم"إنَّمَا النَّبِيّ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -"اختراع على اللغة ... لَمْ يُسْمَعْ ولَمْ يَقُلْ به أحد قَبْلَكُمْ (4) .
الدليل الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلِمَنْ وَهَب} (5) ..
(1) يُرَاجَع حاشية السعد 2/ 183
(2) سورة النساء مِنَ الآية 171
(3) سورة فاطر مِنَ الآية 28
(4) يُرَاجَع: التمهيد لِلكلوذاني 2/ 225 وروضة الناظر 2/ 788، 789
(5) أَخْرَجه البخاري في كِتَاب الزكاة: باب الصدقة على مَوَالِي أزواج النَّبِيّ برقم (1398) ومُسْلِم في كِتَاب العِتْق: باب إنَّمَا الولاء لِمَنْ أَعْتَق برقم (2761) والترمذي في كِتَاب الوصايا عَنْ رسول الله: باب ما جاء في الرَّجُل يَتصدق أو يُعتِق عِنْد الموت برقم (250) ، كُلّهم عَنِ السَّيِّدَة عائشة =