فالجمهور على أنَّهَا تفيده بالمنطوق (1) .
واحْتَجّوا لِذلك بأدلَّة، أَذْكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات} (2) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب النِّيَّة في كُلّ عبادة، ودَلّ مفهومه المخالِف على أنَّه إذا لَمْ تُوجَد النِّيَّة انتفت العبادة بانتفائها، وهذا حُكْم مَبْنِيّ على مفهوم الحصر، فدَلّ ذلك على أنّ مفهوم الحصر حُجَّة، وهو المُدَّعَى (3) .
الدليل الثاني: أنّ لفظة"إنَّمَا"لا تُسْتَعْمَل إلا لإثبات المنطوق به ونَفْي ما عَدَاه؛ ألاَ تَرَى أنَّه لا فَرْق بَيْن أنْ يقول"إنَّمَا الله واحِد"وبَيْن أنْ يقول"لا إله إلا واحِد"، فدَلّ ذلك على أنَّه يَتَضَمَّن النفي والإثبات، فيَكون مفهومه حُجَّةً (4) .
والأَوْلَى بالقبول: المذهب الثاني القائل بأنّ"إنَّمَا"تفيد الحصر؛ وذلك لِقُوّة أدلّته وسلامتها مِنَ المناقَشة والاعتراض.
(1) يُرَاجَع: اللُّمَع /46 والتمهيد لِلكلوذاني 2/ 224 وإحكام الفصول /511 وروضة الناظر 2/ 787 789 والمستصفى /271 والمحصول 1/ 168 وفَتْح الباري 1/ 12 والفصول 1/ 322، 323 والبحر المحيط 4/ 51 وجَمْع الجوامع 1/ 251 وشَرْح تنقيح الفصول /57 ونَيْل الأوطار 1/ 163 وإرشاد الفحول /182 والقواعد والفوائد الأصوليّة /129
(2) أَخْرَجه البخاري في كتاب بَدْء الوحي: باب بَدْء الوحي برقم (1) وأبو داود في كتاب الطلاق: باب فيما عني به الطلاق والنِّيّات برقم (1882) وابن ماجة في كتاب الزهد: باب النِّيَّة برقم ... (4217) ، كُلّهم عن عُمَر بن الخطّاب - رضي الله عنه -.
(3) يُرَاجَع: اللُّمَع /46 والتمهيد لِلكلوذاني 2/ 224 وإحكام الفصول /511 وروضة الناظر 2/ 787 789 والمستصفى /271 والمحصول 1/ 168 والعُدّة 1/ 205، 206 والفصول 1/ 322، 323 والبحر المحيط 4/ 51 وجَمْع الجوامع 1/ 251 وشَرْح تنقيح الفصول /57 وإرشاد الفحول /182
(4) اللُّمَع /46 بتصرف ويُرَاجَع المحصول 1/ 169