وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد بعبارته ظهور المِنّة لِلوالدة على الولد لأنّ سياقه يَدُلّ على ذلك، كَمَا أفاد ـ أيضًا ـ حَصْر مُدّة الحَمْل والرضاع في ثلاثين شَهْرًا ..
لكنّه دَلّ بالإشارة على أنّ أَدْنَى مُدّة الحَمْل سِتّة أَشْهُر؛ لأنَّه قَدْ ثبت تحديد مُدّة الرضاع في آية أخرى بحَوْلَيْن كامليْن في قوله عَزّ وجَلّ ... {وَالْوَلِدَتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَة} (1) وقوله تعالى {وَفِصَلُهُ فِى عَامَيْن} (2) ..
وإذا كانت مُدّة الرضاعة بِلا حَمْل عاميْن (أربعةً وعشرين شهرًا) وحَمْله ورضاعه مجموعان ثلاثون شهرًا فإنّ هذا الأخير فيه إشارة إلى أنّ أَقَلّ مُدّة الحَمْل ستّة أشهُر.
وقَدْ فَهِم ابن عباس (3) ـ رضي الله عنهما ـ ذلك، وحَكَم بإشارة هذا النَّصّ أنّ أَقَلّ مُدَّة الحَمْل سِتّة أشهُر، فَقَبِل الصحابة - رضي الله عنهم - منه ذلك واسْتَحْسَنوه (4) .
ومثاله أيضًا: قوله تعالى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف} (5) ..
(1) سورة البقرة مِنَ الآية 233
(2) سورة لقمان مِنَ الآية 14
(3) ابن عباس: هو حَبْر الأُمَّة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عمّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، دعا له النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال {اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّاوِيل} ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالطّائف سَنَة 68 هـ.
الإصابة 2/ 330 وشذرات الذهب 1/ 75
(4) يُرَاجَع: أصول السرخسي 1/ 237 وأصول البزدوي مع كشف الأسرار 1/ 179 - 183 والوجيز /358
(5) سورة البقرة مِنَ الآية 233
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد بعبارته وجوب نفقة الزوجات المرضعات إذا كُنّ مطلَّقات على الوالد (الزوج المطلّق) ..