فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 296

لا يدْخل في الصيام؛ لأنَّه يَفْصِله عن النهار فاصِل حِسِّيّ وهو غروب الشمس.

أمَّا قوله تعالى {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق} (1) فإنّ المَرافق تَدْخُل في الغَسْل؛ لِعدم وجود فاصِل حِسِّيّ بَيْن اليد والمِرْفَق (2) .

المذهب السادس: أنّ ما بَعْدَهَا لا يَدْخُل في حُكْم ما قَبْلَهَا إنِ اقْتَرَن بِـ"مِنْ"وإلا فيَحْتَمِل الأمْرَيْن.

وهو مذهب سيبويه (3) كَمَا نَقَلَه عنه إمام الحرميْن ـ رحمهما الله ـ (4) في قوله:" قال سيبويه رحمه الله: إنِ اقْتَرَن بـ"مِنْ"اقْتَضَى تحديدًا ولَمْ يَدْخُل الحدّ في المحدود، فتقول " بِعْتُك مِنْ هذه الشجرة إلى تِلْك الشجرة " فلا يدْخلان في البيع، وإنْ لَمْ تَقْتَرِنْ بـ"مِنْ"فيجوز أنْ يَكون تحديدًا ويجوز أنْ تَكون بِمَعْنَى " مع"؛ قال الله تعالى {وَلا تَاكُلُوا أَمْوَلَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُم} (5) مَعْنَاه: مع أموالكم، وقال جَلّ وعَزّ {مَنْ أَنصَارِى ... إِلَى اللَّه} (6) أيْ مع الله، ومنه قوله سبحانه وتعالى وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى"

(1) سورة المائدة مِنَ الآية 6

(2) يُرَاجَع المحصول 1/ 167

(3) سيبويه: هو أبو بِشْر عَمْرو بن عثمان بن قنبر سيبويه رحمه الله تعالى، النحوي المشهور، أَخَذ عَنِ الخليل بن أَحْمَد والأخفش.

مِنْ مصنَّفاته: الكِتَاب في النحو.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 180 هـ.

وفيات الأعيان 1/ 487 والنجوم الزاهرة 2/ 99، 100

(4) يُرَاجَع: التمهيد لِلإسنوي /221، 222 والمحصول 1/ 167 والكوكب الدري /320 ونهاية السول 2/ 113، 114 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 2/ 298، 299 ومباحث في أصول الفقه /109 111

(5) سورة النساء مِنَ الآية 2

(6) سورة الصف مِنَ الآية 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت