الجواب عَنْ هذا الوجه:
وقُدْ رُدّ هذا الوجه مِنَ المناقَشة: بأنّ استعمال النّحويّين لِهذه الأدوات في الشَّرْط دليل على أنّ اللّغويّين قَدْ وَضَعوها لِذلك؛ وإلا لَكان مَعْنَى هذا أنّ النّحويّين قَدْ نَقَلوها مِنْ مَعْنَاهَا إلى مَعْنىً آخَر، والنقل خِلاَف الأصل، ولا يصار إليه إلا بدليل.
الوجه الثاني: سَلَّمْنَا وَضْع اللّغويّين لِهذه الأدوات لِلشَّرْط، لكنْ لا نُسَلِّم أنّ نَفْي الشَّرْط يَلْزَم منه انتفاء المشروط دائمًا، وإنَّمَا محلّ ذلك إذا لَمْ يَكُنْ لِلمشروط إلا شَرْط واحد، أمَّا إذا كان له شرطان على البدل ـ كالصلاة لِلوضوء والتيمم ـ فإنّ نَفْي أحدهما على التعيين لا يَدُلّ على نَفْي المشروط لِجواز بقائه مع البدل، فَدَلّ ذلك على أنّ نَفْي الشَّرْط لا يَدُلّ على نَفْي المشروط دائمًا.
الجواب عَنْ هذا الوجه:
وقَدْ رُدّ هذا الوجه مِنَ المناقَشة: بأنَّه خارِج محلّ نزاعنا، وهو الشَّرْط المُعَيَّن الذي قام الدليل على شَرْطيّته بخصوصه ..
أمَّا إنْ كان المشروط له شرطان على البدل لَمْ يَكُنِ الشَّرْط واحدًا مُعَيَّنًا منهما، بَلْ يَكون الشَّرْط أحدهما لا بِعَيْنه، ونَفْي الواحد لا بِعَيْنه إنَّمَا يَتَحَقَّق بِنَفْي جميع أفراده، وحينئذٍ يَنْتَفِي المشروط بانتفاء جميع أفراد الشَّرْط (1) .
المذهب الثاني: أنّ مفهوم الشَّرْط لَيْس حُجَّةً، فلا يَنْتَفِي الحُكْم بانتفائه، وإنَّمَا هو باقٍ على ما كان عليه قَبْل التعليق.
وهو ما عليه أَكْثَر المعتزلة والحنفيّة، ونُقل عن الإماميْن أَبِي حنيفة
(1) أصول الفقه لِلشيخ زهير 2/ 110، 111 بتصرف ويُرَاجَع: المنهاج مع شَرْحه 1/ 295 ونهاية السول 1/ 321، 322 ومناهج العقول 1/ 321 ومباحث في أصول الفقه /97، 98