مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم أنّ عدم العِلْم والقدرة وعدم وجوب الزكاة عند عدم الحياة وعدم الحَوْل فيهما ما يَدُلّ على أنّ عدم الشَّرْط مانِع مِنْ وجود الحُكْم، وإنَّمَا غايته أنّ الحُكْم قَدْ يَنْتَفِي في بَعْض صُوَر نَفْي الشَّرْط، وهذه لا نِزَاع فيها، وإنَّمَا النزاع في لزوم انتفائه مِن انتفاء شَرْطه (1) .
جوابي عَنْ هذه المناقَشة:
وهذه المناقَشة أراها مردودةً: بأنَّنا سَلَّمْنَا أنّ هذه الصورة لا نِزَاع فيها؛ لأنّ الشَّرْط فيها عقليّ وشرعيّ، ومحلّ نِزَاعنا هو الشَّرْط اللغوي الذي هو سَبَب لِلحُكْم، وما دام كذلك كان الحُكْم مرتبِطًا به وجودًا وعدمًا، فيَنْتَفِي بانتفائه.
الدليل الرابع: أنّ النُّحَاة قالوا: إنّ"إذا"و"إنْ"و"لو"و"مَتَى"أدوات شَرْط، والشَّرْط معلوم أنّ انعدامه يعدم المشروط؛ لأنَّه لا يوجَد إلا به، وإذا كان كذلك كانت هذه الأدوات دالّةً على انتفاء المشروط عند انتفاء الشَّرْط، وهو المُدَّعَى.
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل مِنْ وجْهيْن:
الوجه الأول: أنّ الحُجَّة عندنا ليست في تسمية النُّحاة، وإنَّمَا في ... كلام اللّغويّين؛ لأنّهم يضعون الألفاظ لِمَعانيها الحقيقيّة، ولَمْ يَرِدْ عنهم ... ما يَدُلّ على تسمية هذه الأدوات بـ"أدوات الشَّرْط"حَتّى يَنْتَفِي الحُكْم بانتفائها.
(1) الإحكام لِلآمدي 3/ 97 - 99 بتصرف.