الدليل الثاني: ما رُوِي أنّ يَعْلَى بن أُمَيَّة - رضي الله عنه - سأل عُمَرَ بن الخطّاب - رضي الله عنه:"مَا بَالُنَا نَقْصِرُ وَقَدْ أَمِنَّا؟"فقال:"عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ فَقَال {صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَه} (1) .."
فلو لَمْ يَعْقِلاَ مِن الشَّرْط نَفْي الحُكْم عَمَّا عَدَاه لَمَا كان لِتَعَجُّبهما مَعْنىً، فَدَلّ ذلك على أنّ مفهوم الشَّرْط حُجَّة.
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنَّا لا نُسَلِّم أنّ تَعَجُّبهما كان مبنيًّا على انتفاء الحُكْم عند انتفاء الشَّرْط، وإنَّمَا لأنّ الآيات أَمَرَتْ بإتمام الصلاة، وإنَّمَا أباح القَصْرَ مع الخوف، وبقي الإتمام واجبًا فيما عَدَاه بالآيات الدّالّة على التمام.
الجواب عَنْ هذه المناقَشة:
وقَدْ رُدَّتْ هذه المناقَشة: بأنّ القرآن الكريم لَيْس فيه آية تَدُلّ على إتمام الصلاة بلَفْظِهَا خاصّةً، كَمَا ثَبَت أنّ الأصل في الصلاةِ القَصْرُ، ولِذا كان التعجب لِبقاء الحُكْم مع عدم الشَّرْط (2) .
الدليل الثالث: أنّ الأُمَّة مُتَّفِقَة على أنّ الحياة شَرْط لِوجود العِلْم والقدرة والإرادة ونَحْو ذلك، وأنّ الحَوْل شَرْط لِوجوب الزكاة ..
كَمَا أنّهم حَكَموا بانتهاء العِلْم والقدرة عند عدم الحياة، وكذلك يَنْتَفِي وجوب الزكاة عند عدم الحَوْل، ولو لَمْ يَكُن الحُكْم منتفيًا بانتفاء الشَّرْط لَمَا كان كذلك، فدَلّ ذلك على أنّ مفهوم الشَّرْط حُجَّة.
(1) سَبَق تخريجه.
(2) التمهيد لِلكلوذاني 2/ 191، 192 بتصرف ويُرَاجَع الإحكام لِلآمدي 3/ 97، 98